شغالة موظفة روماني مكرم ٤

الحاجة فاطمة رسمت الابتسامة على وشها، وحطت إيدها على كتفه بنعومة الأفاعي وقالت: “يا حبيبي أنا ممسكاش عليها حاجة، والمسامح كريم.. بس يا أحمد يا ابني، صعبان عليا كرامتك وسط الرجال.. معقولة واد بطني اللي مشهود له بالرجولة في البلاد، يتكتب عليه شروط زي دي؟ والناس في السوق تقول أحمد مرته مشيته على العجين مبلخطوش؟ أنا خايفة عليك يا ابني لما تسافر وترجع الكويت تاني، تسيب وراك ست عارفة إن ليها رجالة يهدوا الدنيا عشانها، فتستقوى عليك في الرايحة والجاية، ومتعملش لكبيرك قيمة”.

كلام الحاجة فاطمة دخل ودن أحمد زي السم البطيء.. لمس الحتة الحامية في طبعه الصعيدي. ملامحه اتغيرت، والفرحة اللي في عينيه انطفت، وحس بضيق في صدره.. فكرة إن مراته استقوت عليه وحجمته بالشروط بدأت تاكل في دماغه من تاني، والنوايا الطيبة اللي كانت في قلبه بدأت تتملي بشكوك وغيوم سودا.

أشرقت شمس يوم الجمعة.. البلد كلها كانت واقفه ومستنية. عربيات عيلة أحمد اتحركت ومزينة بالورد، والدي جيه شغال، وأحمد راكب في العربية الأولى لابس جلبابه الصعيدي الأبيض والشال، ووشه جامد ومفيش فيه ابتسامة واحدة.

وصلوا لبيت الحاج عبد الحميد، والمجلس اتملي بالناس.. خرجت منى ولابسة فستان شيك وجديد، ووشها منور زي البدر، والعيال في إيدها بيضحكوا. الحاج عبد الحميد وقف وسلّم منى لأحمد إيد في إيد، وقال لأحمد بصوت فيه تحذير أخير: “أهو الأمانة رجعت لبيتك يا أحمد.. صونها تصونك، وافتكر إن الضهر سداد”.

أحمد هز راسه من غير كلام، وأخد منى والعيال وركبوا العربية ورجعوا لعمارة العيلة وسط زغاريد الحريم وضجة الفرح.. الدبيحة اتدبحت تحت رجل منى، والحاجة فاطمة استقبلتها بالأحضان والقبلات وكأنها بنتها الغالية.

طلعت منى شقتها، انبهرت بالنظافة والدهان الجديد والأجهزة اللي كانت بتحلم بيها.. دخلت أوضتها، وقفلت الباب وراها هي وأحمد عشان يبقوا لوحدهم لأول مرة من سنتين.

منى لفت وشها لأحمد والابتسامة على وشها وقالت بصوت كلو حنين: “نورت بيتك يا أحمد.. وحشتني”.

أحمد مبصلهاش؛ قعد على السرير، وبص للأرض بملامح جافة وقاسية زي الحجر، وقال بصوت واطي ومرعب: “الشقة اتوضبت، والفلوس في جيبك، والشرط اتكتب يا بنت مكرم.. إنتي أخذتي حقك تالت ومتلت بالرجالة والمحاكم.. بس افتكري إن من اللحظة دي، إنتي ليكي شروطك وفلوسك، وأنا ليا كرامتي.. والسن اللي فاضل لي في الكويت، هسافره بعد يومين، والخرس اللي كنتِ بتشتكي منه.. هتشوفي الحقيقي منه من هنا ورايح!”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *