شغالة موظفة روماني مكرم ٤
أما في عمارة عيلة أحمد، فالوضع كان أشبه بهدوء ما قبل العاصفة. الشقة بتاعة منى كانت بتتفتح كل يوم، وأحمد كان واقف بنفسه مع العمال والدهانين، بيغير دهان الصالة اللي بهت، وبيصلح المروحة السقف اللي كانت بتزن وتعمل صوت هس هس في الليالي الضلمة، وجاب غسالة أوتوماتيك جديدة وتلاجة كبيرة وشاش عرض، وكل حاجة كانت منى بتتمناها وتطلبها وهو يقول لها “معيش”، ظهرت فجأة في الشقة وكأن الفلوس كانت مدفونة تحت الأرض وطلعت.
لكن تحت الشقة دي، وفي الدور الأرضي، كانت الحاجة فاطمة قاعدة مع ولادها محمود وحسين، والنار بتاكل في قلبها. مكنتش قادرة تبلع إن منى اليتيمة لوت دراع العيلة كلها، وخلت أحمد ينزل من الكويت ملهوف وقاطع تذاكر وطيران، ويمضي على شروط جزائية لو اتكسرت تخرب بيت إخواته.
الحاجة فاطمة هزت راسها بغل وقالت بصوت واطي: “بقى الحتة البت دي، تعمل فينا السوايا دي كلها؟ وتخلي أحمد يجي من آخر بلاد المسلمين راكع وكاتب على إخواته شروط وكمبيالات؟ وعزة جلال الله ما هفوتها لها، والجمعة الجاية لمّا تيجي، هتعرف إن الله حق، وإن العمارة دي ليها كبيرة برضك!”.
محمود بص لأمه بخوف وقال: “يا أمي بلاش كلام واصل.. أحمد قفل ودانه عننا خلاص، والراجل اِتكسر قدام كبار الهوارية، والحاج عبد الحميد لو شم خبر إن حد داس لمنى على طرف، الشرط الجزائي هيمضي عليه المحامي الصبح وإحنا معندناش اللي نسد بيه”.
الحاجة فاطمة ضحكت بسخرية وقالت: “ومين قالك إني هدوس لها على طرف بالخناق؟ الخناق ده بتاع الناس الغشيمة.. إحنا هنستقبلها بالزغاريد والترحاب، بس الغل اللي في قلب أحمد من اللي حصل لازم يفضل صاحي.. أنا هعرف إزاي أخليه يعيش معاها في الشقة وهو شايل منها، وأخليه يرجع الكويت وهو حاسس إن مرته دي حية قرصته في كرامته.. هقيد النار بينهم بالهداوة، لغاية ما يطلقها ويفضها سيرة، ويرجع لها شرطها الجزائي في حجرها!”.
وفي يوم الخميس، قبل ليلة العودة بيوم واحد، دخل أحمد على أمه وكان باين عليه الفرحة بعد ما خلص توضيب الشقة، وجايب دبيحة كبيرة رابطها تحت العمارة عشان تتدبح الصبح تحت رجل منى زي ما شرط الحاج عبد الحميد. قعد جمب أمه وأخد إيدها يبوسها وقال: “رضاكي عليا يا أمي.. منى بكرا راجعة بيتها، وأنا عايزك تفتحي لها حِضنك، وتنسي اللي فات.. الست اِتظلمت معايا وإحنا قصرنا في حقها”.
