شغالة موظفة روماني مكرم ٤

منى اِتسمرت في مكانها، والابتسامة اِتمحت من وشها.. وعرفت إن الحرب مخلصتش بمجلس الحق، وإن اللعبة الحقيقية لسه هتبدأ في الجزء الأخير!

الجزء التاسع (الأخير والحكمة):

نزلت كلمات أحمد على منى زي الصاعقة في ليلة كان من المفترض إنها ليلة عودتها لبيت الزوجية منتصرة. بصت حواليها في الشقة اللي بقت بتلمع من النظافة والدهان الجديد، وحست إن الجدران بتضيق عليها من تاني.. الفلوس والمصالح اتصلحت، بس روح البيت وجوزها ماتوا من جواه.

أحمد قفل جنطته الصغيرة، وفي اليومين اللي وراهم كان بيتحرك في الشقة زي الخيال.. بيبوس العيال ويملا إيدهم باللعب، لكن أول ما عينه تيجي في عين منى، كان بيلف وشه بجفاء وينطق بكلمات ناشفة على قد السؤال والجواب. حماتها الحاجة فاطمة كانت بتطلع تبص عليهم، ولما تلاقي الوجوم والصمت مغيم على الشقة، كانت تنزل لولادها تحت وتبتسم ابتسامة النصر وهي بتقول: “الشرط والرجالة يجيبوا الفلوس يا ولاد، بس مبيجيبوش المحبة.. البت خدت ورق، بس خسرت جوزها للأبد”.

وجاء يوم السفر.. أحمد واقف عند الباب ماسك شنطته، والعيال متعلقين في رجله بيبكوا. منى وقفت بعيد، وعينيها كانت مليانة دموع بس المرة دي مكنتش دموع انكسار، كانت دموع وعي وفهم. قربت منه خطوتين وقالت بصوت هادي وراسي هز كيانه: “مع السلامة يا أحمد.. سافر وشوف شغلك، والقرش اللي أنت كاتبه على نفسك هيوصلني أول كل شهر، وده حق عيالك.. بس افتكر حاجة واحدة، أنا لما رحت للحاج عبد الحميد، مروحتش عشان ألوي دراعك ولا أكسر كرامتك.. أنا رحت عشان أنت كنت ناسيني وسايبني للي ميرحمنيش.. أنا رحت عشان كنت فاكرة إن ورايا راجل غايب بس بيحميني، ولما لقتك قفلت ودنك وتليفونك، رحت أدور على الضهر اللي يحميني ويحمي عيالك من بهدلة الأيام.. كرامتك اللي أنت زعلان عليها، أنا صنتها في غيابك سنتين كاملين في عمارة أهلك ومسمحتش لغريب يلمح طرفي.. صنتها بمرتبي وشقايا.. ولما أنت تختار الخرس والعند، فده اختيارك أنت مش اختياري أنا”.

أحمد بص لها، وكلماتها خبطت في قلبه زي الرصاص.. حس لأول مرة إن كلام أمه كان غشاوة على عينيه، وإن منى مكسرتوش قدام الناس، دي نجت بنفسها وبعياله من مرارة الفقر والحاجة في وقت هو كان ملهي فيه بكلام عيلته. مشي من غير ما يرد، بس الخطوات بتاعته كانت تقيلة وهو نازل السلم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *