علبة اكل زهرة الربيع ٣

أستاذ حازم رئيس الأمن زعق فيه: “اخرس خالص يا مجرم، كلامك ده كله مسجل في كاميرات الأوضة وهيوديك حبل المشنقة!”
العساكر زقوا سامح لبره، والممر كله اتقلب بصوت زعيقه وشتيمته. الضابط طلب عربية إسعاف فوراً لندى اللي كانت خلاص مش قادرة ترفع راسها وجسمها بدأ يتلج.
قربت من ندى وحضنتها وأنا بنهار: “سامحيني يا ندى.. أنا السبب.. أنا اللي حطيتك في الوش.. ذنبك في رقبتي يا حبيبتي!”
ندى هزت راسها بتعب وقالت بصوت مش مسموع: “ادعيلي أعيش يا مروة.. ادعيلي أطلع منها.”
المسعفين جم وشالوا ندى على النقالة، والضابط بصلي وقال: “يلا يا مدام مروة.. على القسم عشان نعمل المحضر، ومنه على النيابة.. وفيه قوة تانية اتحركت حالا عشان تقبض على والدته في البيت قبل ما تخلع.”
ركبت عربية الشرطة وأنا حاسة إني في كابوس مش قادرة أصحى منه. الشوارع اللي كنت بمشي فيها مع سامح وأنا فاكرة نفسي أسعد ست في الدنيا، بقت بتلف بيا وأنا رايحة القسم.
أول ما وصلنا القسم، قعدت قدام وكيل النيابة اللي جيه مخصوص لما عرف إنها ق*ضية تسمم وشروع في ق*تل. بدأت أحكي كل حاجة من أول يوم.. من أول علبة أكل مشطشطة لحد الفحص الطبي السنوي بتاع الشركة.
وأنا بتكلم، دخل العسكري ووشه متغير، وقرب من وكيل النيابة وهمس في ودنه بكلمتين..
وكيل النيابة ملامحه اتغيرت وبصلي بنظرة شفقة وغموض، وقلب الورق اللي قدامه وقال بصوت جهوري: “هاتوا المتهم التاني بسرعة!”
الباب اتفتح، ودخلت قوة من الشرطة ومعاهم حماتي.. بس الصدمة مكنتش في دخولها.. الصدمة كانت في الست اللي دخلت وراها وهي ماسكة في إيدها شنطة سودا كبيرة وبتبكي بانهيار، وأول ما شافتني صرخت وقالت: “الحقيني يا مروة.. أنا هقول على كل حاجة.. أنا مكنتش أعرف إن الموضوع فيه مـوت!”
وقفت في مكاني وأنا مش مصدقة عيني.. الست دي مكنتش غريبة.. دي كانت..
الست دي مكنتش غريبة.. دي كانت “هبة”، أخت سامح الكبيرة وطليقة المحامي بتاعه!
وقفت مذهولة وأنا بصه ليها، دموعي اتجمدت في عيني من كتر المفاجآت اللي عمالة تنزل فوق دماغي ورا بعض. هبة اللي كانت دايماً تيجي تقعد معايا وتشتكي من ظلم الدنيا وطليقها، واقفة قدام وكيل النيابة وبتترعش ورافعا إيدها بالشنطة السودا.


