علبة اكل زهرة الربيع ٣

حماتي أول ما شافت بنتها داخلة ومعاها الشنطة، وشها اتقلب ميت لون، وزعقت فيها بصوت جهوري هز الجدران: “اخرسي يا مقصوفة الرقبة! هتقولي إيه؟ أنتِ هتتبلي على أخوكي وأمك عشان ترمينا في السجن؟”

وكيل النيابة خبط على المكتب بقوة: “اسكتي خالص! مسمعش صوتك لحد ما يجيلك الدور في الكلام!”، وبص لهبة وقالها بحزم: “قولي اللي عندك يا مدام هبة، إيه الشنطة دي؟ وإيه علاقتك باللي حصل؟”

هبة اترمت على الكرسي وهي بتبكي بانهيار وبتبصلي بعيون كلها ندم: “سامحيني يا مروة.. والله العظيم أنا مكنت أعرف إن الموضوع فيه قـت*ـل وسم! أمي وأخويا فهموني إنهم بس بيعملولك عمل وسحر عشان تسمعي كلامهم، ويديجوا المشروبات دي بالليل عشان السحر يثبت في جسمك ومترفضي لسامح طلب!”

جسمي كله قشعر.. سحر؟ سم فئران مسميينه سحر عشان يداروا جريمتهم قدام أختهم؟

هبة كملت وهي بتفتح الشنطة السودا وبتطلع منها دفاتر شيكات، وعقود، وورق كتير جداً: “أمي كانت دايماً مقومة سامح على مروة.. كانت بتقوله دي بنت القاهرة وشايفة نفسها علينا وفلوسها كتير من الشغل ومبتديكش منها حاجة، وإحنا أولى بالقرشين دول عشان نكبر شغل المقاولات بتاعك.. المحامي طليقي هو اللي خطط معاهم، وعمل العقود دي.. دي عقود بيع نهائية لشقتك يا مروة، وتنازل عن حساباتك البنكية اللي باسمك، ووصولات أمانة على بياض بمبالغ خيالية!”

وكيل النيابة سحب الورق وبدأ يفرزه بعناية، وعينيه بتوسع من الصدمة. هبة بصت لوكيل النيابة وقالت: “سامح كان بيستغل إن مروة بتثق فيه ثقة عمياء، ويحط الورق ده وسط ورق الشغل اللي بتراجعه بالليل ويخليها تمضي في النص وهي مش واخدة بالها.. الورق ده كله كامل وممضي بإمضاء مروة الفعلي! والنهاردة الصبح، المحامي طليقي كلمني وقالي إن سامح خلاص بيشطب على الموضوع، والورق ده لازم يتشال في مكان أمان لحد ما مروة تموت وفاتها تبان طبيعية.. ساعتها أنا قلبي نقح عليا وخفت، ولما لقيت الشرطة داخلة تقبض على أمي، عرفت إن الموضوع فيه جـر*يـمـة وقـ*تـل مش سحر، فجبت الورق وجيت وراهم فوراً عشان أبري ذمتي!”

حماتي صرخت في الأوضة وبدأت تدعي على بنتها وتصوت، والعساكر ثبتوها بالعافية وهي بتقول: “كدابة! دي بتتبلى علينا عشان طليقها كرهها فينا! مروة دي كانت عايشة معايا زي الأميرة!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *