علبة اكل زهرة الربيع ٣

أنا كنت قاعدة على الكرسي، حاسة إن روحي بتتسحب مني. ست شهور.. ست شهور وأنا عايشة مع تعبان، بيأكلني سم بالنهار، ويمضيني على ورق ضياعي بالليل، ويسقيني مشروبات مهدئة عشان السم ميموتنيش فجأة والطب الشرعي يكشفه.. كان مرتب كل حاجة بالملّي عشان يورث الشقة والفلوس ويسجنوني بوصولات الأمانة لو فكرت أهرب!
وكيل النيابة بص لضابط المباحث وقال بنبرة صارمة: “يتحرز الورق ده كله فوراً.. وينزل أمر ضبط وإحضار للمحامي الهارب شريكهم في الج*ريمة.. ويتم التحفظ على المتهمة الثانية (حماتي) مع ابنها سامح على ذمة التحقيق بتهمة التزوير، والشروع في القت/ل العمد مع سبق الإصرار والترصد.”
التفت ليا وكيل النيابة وقال بنبرة هادية: “مدام مروة.. تقدري تتفضلي دلوقتي ترتاحي، والنيابة هتابع معاكي، والورق ده كله باطل ومش هيكون ليه أي قيمة قانونية بعد شهادة أخته وإثبات التدليس.”
خرجت من أوضة النيابة وأنا مش شايلاني رجلي، هبة جرت ورايا وبتحاول تمسك إيدي وهي بتعيط: “سامحيني يا مروة.. بالله عليكي سامحيني.” سحبت إيدي منها وبصيتلها بنظرة مكسورة، ومطقتش بولا كلمة.. ركبت تاكسي وطلعت جري على مستشفى السموم عشان أطمن على ندى.. ندى اللي شالت عني الموت من غير ما تقصد.
وصلت المستشفى، وجريت في الممرات لحد ما وصلت لغرفة العناية المركزة.. لقيت الدكتور لسه خارج من عندها ووشه عليه علامات إرهاق شديدة.
جريت عليه وأنا بنهج وضاربة سلك: “طمني يا دكتور! ندى عاملة إيه؟ أرجوك قولي إنها عاشت!”
الدكتور بصلي بأكفان عينيه، وخد نفس طويل وقال بصوت هادي غامض خلاني أتحط في صدمة جديدة مكنتش متوقعاها أبداً!

