انا واختي روماني مكررم ٤

حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم

## الجزء العاشر والأخير: ثمار الرضا وحكمة العمر

مرت الشهور ورا الشهور، ونظام أمي الجديد غير حالنا وحال بيوتنا تماماً. الشهر اللي بتقضيه عند سمر وحازم، بنروح نزورهم تملي والضحكة مآنسانا، والشهر اللي بتيجي فيه عندي أنا وأشرف، البيت بيبقى ماليان بركة وخير عمرنا ما شُفناه قبل كده.

أشرف جوزي اتغير 180 درجة، بقيت أشوفه يدخل من باب البيت شايل الفاكهة والحاجات اللي أمي بتحبها قبل ما يدخل لعياله، ويقعد جنبها يسمع حكاوي زمان بكل صبر وحب. مفعول “قرش الطمع” اللي كان عامي عينه اختفى، وبقى يقولي: “سبحان الله يا منى، من يوم ما أمك دخلت بيتنا والبركة زايدة، ومقاولاتي ماشية وسوقي متيسر بشكل مكنتش أحلم بيه.. البركة طلعت مش في الفلوس اللي بنقوش عليها، البركة في الرضا ودعوة الست الصالحة دي لينا في جوف الليل”.

وفي ليلة جمعة، كنا كلنا متجمعين في بيتي؛ أنا وسمر وحازم وأشرف، وأمي قاعدة وسطنا زي الملكة على كُرسيها، وعيالنا بيلعبوا حواليها وفرحانين بالديلفري والحلويات اللي أمي طالباها ليهم من معاشها وهي مبسوطة وبتضحك من قلبها.

بصيت لسمر وأخدتها في حضني وقولتلها: “سامحيني يا أختي، لولا وقفتك وفوقانك ليا، كنت زماني خسرتك وخسرت أمي وخسرت دنيتي وأخرتي”. سمر طبطبت عليا وقالتلي: “أنتي أختي وحتة مني يا منى، والشيطان كان واخد غيبوبة، والمهم إننا رجعنا لبعض وإيدنا في إيد بعض”.

أمي بصت لينا وإحنا متجمعين، وعينها لمعت بدموع الفرحة والراحة، وقالت بصوت مليان حكمة وهيبة لخصت بيه كل اللي عشناه:

> “يا ولاد.. الدنيا دي رحلة قصيرة، ومتاعها زايل. القرش بييجي ويروح، والشقة بتتباع وتتنسى، بس اللحم والدم والرحمة هما اللي باقيين. لما أبوكم مات وسابلي المعاش والشقة، الشيطان دخل وسطكم وصوّر لكم إن الفلوس دي هي الأمان.. لكن الأمان الحقيقي هو إن الأخ يسند أخته، وإن البنت تصون أمها في شيبتها.

> الطمع بيعمي القلوب وبيخرب البيوت العامرة، والعدل والرضا هما اللي بيجيبوا الرزق الواسع. افتكروا دايماً إن اللقمة الناشفة اللي بتاكلوها بحب وسلام، أحسن بمليون مرة من ديك رومي تاكلوه والغل مالي قلوبكم. صونوا بعض، وحبوا بعض، وخليكم إيد واحدة.. دة الورث الحقيقي اللي أنا عايزه أسيبهولكم في الدنيا بعد ما أمشي”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *