انا واختي روماني مكررم ٤

>

فتحت باب التاكسي قبل ما يقف تماماً ونزلت جري في الشارع، وسبت أشرف واقف مذهول ومصعوق من ثورتي. أخدت تاكسي تاني لوحدي وطلعت على المستشفى، والندم كان بياكل في ضلوعي كأنه نار.. كنت حاسة إن السما هتقع عليا من كتر الذنب.

وصلت المستشفى وبقيت أجر رجلي بالعافية لحد ما وصلت دور العمليات.. لقيت اليافطة الحمراء منورة “غرفة العمليات”.. وسمر قاعدة على الكراسي، ضامة رجليها لبطنها وبتعيط بانهيار، وحازم واقف بعيد ووشه باين عليه الحزن والهم التـقيل بعد ما دفعوا الفلوس في الحسابات.

قربت من سمر بخطوات مكسورة، أول ما شافتني وقفت والشرر في عينها، واكتمت شنطتها وقالتلي بصوت مجروح: “جاية ليه تاني يا منى؟ جاية تاخدي الفلوس؟ أمك جوه بين إيدين ربنا.. والـ 950 ألف دفعنا منهم المستشفى والباقي شيلته، مش هتشوفي منهم مليم!”

ترميت تحت رجل سمر في الأرض، مسكت ركبتها وأنا بعيط وبشهق بدموع حرقت وشي، وقولتلها بصوت مخنوق من الكسرة:

“سامحيني يا سمر.. اضربيني، اطرديني، اعملي فيا اللي أنتي عايزاه بس سامحيني.. أنا فُقت.. فُقت وعرفت إني كنت عامية والـشيطان كان راكبني.. أنا مش عايزة فلوس، مش عايزة معاش ولا عايزة شقة، أنا عايزة أمي تقوم بالسلامة وتسامحني، وعايزاكي أنتي تسامحيني يا أختي الكبيرة.. أنا اتنزلت عن كل حاجة، بس أدعي معايا إن أمي تعيش ومتموتش وهي غضبانة عليا!”

سمر بصتلي، ولقيت دموعها هي كمان بتنزل.. القسوة اللي كانت في وشها اتمسحت وحل مكانها حزن وألم.. حازم وقف يتفرج علينا وهو بيهز راسه بأسى وندم على الحالة اللي وصلنا ليها بسبب الطمع.. وبقينا إحنا الاتنين، الأخوات، قاعدين قدام باب العمليات بنبكي وندعي، والندم بياكل فينا، مستنيين المعجزة اللي تخرج أمنا بالسلامة عشان نطلب منها السماح… حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم

 

الساعات قدام باب أوضة العمليات كانت بتمر كأنها سنين. اليافطة الحمراء المنورة “قيد التشغيل” كانت بتسحب من روحنا مع كل دقيقة بتعدي. سمر كانت قاعدة جنبي، وإيدي في إيدها، بنترعش إحنا الاتنين من الخوف. حازم كان رايح جاي في الطرقة، يسبح ويستغفر ربنا بصوت واطي، وعينه كل شوية تيجي عليا وأنا منهارة في دموعي وندمي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *