انا واختي روماني مكررم ٤

في وسط القلق ده، لقيت أشرف داخل من باب الطرقة.. خطواته كانت بطيئة ووشه كان باين عليه الخزي. بصلي وبص لحازم وسمر، ومقربش؛ وقف بعيد وسند ضهره على الحيطة وطاطا راسه للأرض. كلامي في التاكسي كان زي القلم اللي فوقه هو كمان، حس بالذنب وإنه كان السبب في إنه يفرق بين الأخوات ويوصلني للجحود ده مع أمي.

فجأة، اللمبة الحمراء طفت، وباب العمليات اتفتح.

قومت أنا وسمر جري زي المجانين، والدكتور خرج وهو بيقلع الكمامة والغطا من على راسه، وشه كان عرقان بس ملامحه هديت. أخد نفس طويل وقال بنبرة طمنت قلوبنا اللي كانت هتقف:

“الحمد لله.. العملية نجحت، وقدرنا نركب الدعامات ونفتح الشرايين المقفولة في الوقت المناسب. الست الكبيرة قلبها قوي وقاومت، حالياً هتنقل على الرعاية المركزة تحت الملاحظة لمدة 24 ساعة، وتقدروا تشوفوها من ورا الإيزاز”.

سمر اترمت في حضني وفضلنا نعيط بصوت عالي، بس المرة دي دموع فرحة وراحة بعد كبسة النفس اللي كنا فيها. حازم رفع إيده للسما وقال: “الحمد لله والشكر ليك يا رب”، وأشرف من بعيد مسح دموع نزلت من عينه لأول مرة، وقرب خطوتين وقال بصوت واطي ومكسور: “الحمد لله على سلامتها يا جماعة.. ربنا يطول في عمرها”. سمر محبّتش تكسفه في المحنة دي، وهزت راسها من غير ما تتكلم.

تاني يوم الصبح، سمحوا لنا ندخل أوضة الرعاية بعد ما فُكّت الأجهزة الكتير من عليها وبدأت تفوق وتفتح عينها.

دخلت أنا وسمر، ورايا أشرف وحازم. أول ما أمي فتحت عينها وبصت في السقف، سمر جريت عليها وبوّست إيدها: “حمد الله على سلامتك يا ست الكل، البيت هينور بيكي تاني يا أمي”.

أمي ابتسمت بتعب وبصت لسمر بحنان، وبعدين عينيها جت عليا.. أنا كنت واقفة بعيد، كشّة في نفسي وحاسة إني أصغر من النملة من كتر الخزي. قربت من السرير بخطوات مرعوبة، وركعت في الأرض وبقيت أبوس رجليها اللي متغطية باللحاف وأبكي بـحُرقة قطعت قلب كل اللي في الأوضة.

وقلت بصوت متقطع من كثر الشحتفة:

> “سامحيني يا أمي.. وحياة غلاوة أبويا عندك تسامحيني.. الفلوس لعت قلبي وعمت عيني، ومشيت ورا الشيطان.. أنا مش عايزة مليم من معاش ولا إيجار ولا شقة، أنا مش عايزة غيرك أنتي.. لو عايزة تطرديني وتتبري مني أنا راضية، بس قوليلي إني مسمحاكي يا منى ومتموتيش وأنتي غضبانة عليا”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *