انا واختي روماني مكررم ٤

>
أشرف قرب هو كمان، ووقف ورايا، وراسه في الأرض، وقال بنبرة كلها ندم حقيقي: “حقك عليا يا ست الكل.. أنا اللي وزيت منى وأنا اللي طمعت، الشيطان شاطر وأنا فُقت وعرفت إني غلطت في حقك وفي حق الأصول، والقرش اللي يزعلنا من بعض ويلعن قلوبنا إحنا مش عايزينه.. سامحينا يا أمي”.
الأوضة كلها بقت عبارة عن دموع. أمي بصتلي وبصت لأشرف، وقلب الأم دايماً مبيعرفش يشيل قسوة.. دمعة نزلت من عينها على المخدة، ومدت إيدها المترعشة بالراحة وحطتها على راسي، وقالت بصوت ضعيف بس كله رقة وحنان:
“قومي يا منى.. قومي يا بنتي.. الأم متبغضش ضناها مهما عمل.. أنا مسمحاكي يا بنتي، ومسمحاك يا أشرف.. ربنا يهديكم لبعض ويبعد عنكم عين الطمع اللي بتخرب البيوت”.
سمر وحازم قربوا وبقوا يمسحوا دموعهم، وأمي لمتنا كلنا حواليها وهي بتقول: “المال بيروح وييجي، بس اللحم والدم مبيتغسلش بمية.. وعمري ما هفرق بينكم تاني”.
كنا فاكرين إن الأزمة انتهت والكل ندم والقلوب اتغسلت، بس لسه آثار البيع والمبلغ اللي مع سمر (الـ 800 ألف جنيه الباقيين) ليصلكم القصص الكامله تابعو صفحه رومانى مكرم
الكلمة اللي طلعت من بوق أمي وهي بتقول “مسمحاكي يا بنتي” كانت كفيلة إنها تغسل الـسواد اللي كان مالي قلوبنا. قومت من الأرض وأنا حاسة إن جبل انزاح من على صدري، واترميت في حضنها وأنا بسبّح وبشكر ربنا إنها لسه عايشة وبتتنفس وسطنا وماتتش وهي شايلة مني.
مرت أيام المستشفى الصعبة، والكل كان إيد واحدة. أشرف مكنش بيفارق المستشفى، وكان بينزل بنفسه يجيب الدوا والأكل، ويساعد حازم في أي مشاوير ودفوعات تانية تخص الحسابات، وكأنه بيحاول بكل الطرق يثبت لأمي ولسمر إنه فعلاً ندم وفاق من مفعول الشيطان والـطمع اللي كان عاميه.
يوم خروج أمي من المستشفى، كنا كلنا متجمعين في أوضتها بنلم الهدوم وبنجهز حاجتها. حازم كان واقف ماسك شنطة الأوراق والفلوس الباقية من تمن الشقة (الـ 800 ألف جنيه بعد مصاريف العملية والمستشفى)، وبص لأمي وقالها باحترام:
“الحمد لله يا ست الكل إنك قمتي بالسلامة والبيت هينور بيكي تاني.. الفلوس الباقية من تمن شقتك أهي شيلناها في البنك، والفيزا والتوكيل معاكِ ومع سمر، والقرش ده متشال لعلاجك وطلباتك وأي حاجة تعوزيها”.