انا واختي روماني مكررم ٤

أمي قعدت على السرير، وبصت لينا إحنا الأربعة؛ سمر وحازم، وأنا وأشرف. ملامحها كانت هادية وفيها حكمة السنين، وقالت بنبرة حاسمة ومريحة للكل:
> “اسمعوني يا ولاد.. الأزمة اللي عدت دي كانت قرصة ودن من ربنا لينا كلنا عشان نعرف غلاوة بعض. الشقة اتباعت وتمنها اتدفع منه علاجي، والـ 800 ألف الباقيين دول مش بتوع حد، دول متشالين للزمن والظروف في البنك باسمي. أما بخصوص المعاش الـ 14 ألف جنيه، فالأصول والعدل بيقولوا إن طالما ربنا مد في عمري، أنا مش هقعد في مكان واحد وأتقل على حد.. أنا من أول الشهر ده، هقعد شهر عند سمر وحازم، والشهر اللي بعده عند منى وأشرف”.
>
أنا أول ما سمعت كلام أمي، قلبي دَق بالفرحة، وبصيت لأشرف اللي عينه لمعت بس المرة دي بدموع الفرحة والرضا، وقربت من أمي وقولتلها: “تنوري الدنيا كلها يا أمي! الشقة شقتك، وعيالي اللي كانوا دوشة هيقعدوا تحت رجلك يخدموكي، وأشرف هيشيلك فوق راسه”.
أشرف أيد كلامي بسرعة وقال: “والله يا أمي الشقة مش هتسيعنا من الفرحة، واللقمة اللي هتاكليها معانا هتبسطنا وتزيدنا بركة، وأنا بنفسي هسندك وأوديكي مشاويرك ودكاترتك”.
أمي ابتسمت وكملت كلامها:
“والشهر اللي هقعده في بيت أي حد فيكم، معاشي الـ 14 ألف جنيه هينزل في البيت ده.. يصرف منه على أكلي وشربي وطلباتي وديلفري العيال اللي بيحبوه، والفيزا هتفضل متنقلة معايا.. محدش بياخد حق حد، ومحدش بيشيل لوحده، عشان البيوت كلها يدخلها الخير والبركة وميبقاش في قلوبكم ذرة غل أو تفرقة”.
سمر قربت من أمي وبوست راسها وقالت: “اللي تشوفيه يا أمي، إحنا يهمنا راحتك، وشهرك عندي هيبقى عيد، وشهرك عند منى هبقى مطمنة عليكي فيه لإنها أختي وحبيبتي وفاقت وعرفنا غلاوتك وغلاوة بعض”.
حازم وأشرف سلموا على بعض وضغطوا على إيدين بعض، والـخلافات القديمة كلها تلاشت وبقت كأنها لم تكن. القلوب اتصفت، والعدل رجع، والبركة دخلت البيوت من أوسع أبوابها بعد ما طردنا الشيطان برة حياتنا.
لمينا الشنط وأمي خرجت ساندة على إيدي وإيد سمر، وركبت عربية حازم عشان تقضي أول شهر عندها، وأنا روحت بيتي وأنا بجهز الشقة ومستنية الشهر الجاي بفارغ الصبر عشان أمي تنور بيتي… بس يا ترى، الحياة هتفضل هادية كده والكل هيلتزم بالعهد، ولا الأيام مخبية لينا مفاجأة تانية؟