مرات اخويا روماني مكرم ٣

نادى الحاجب بصوته الهزير: “محكمة!”.

الكل وقف في صمت تام، ودخل المستشار ووعينه كلها صرامة وحزم. بدأ الأستاذ فريد المرافعة، وتكلم بكل قوة عن طعنة الغدر اللي جت من أقرب الناس، وعن الخيانة اللي انتهكت حرمة البيوت وصلة الرحم، وقدم تفريغ رسائل الواتساب، ومكالمات الإيمو، وصور الكاميرات اللي أثبتت دخولهم الشقة متلبسين. محامين طارق وهدير حاولوا يلفوا ويدوروا ويخلقوا ثغرات، بس الدليل كان أقوى من أي كلام، ومصيدتي اللي عملتها كانت مقفلة بالضبة والمفتاح.

بعد مداولة قصيرة حبست أنفاسنا كلنا، خرج القاضي ونطق بالحكم اللي زلزل القاعة وبرّد نار صدري:

“حكمت المحكمة حضورياً، أولاً: بمعاقبة المتهم طارق والمتهمة هدير بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات بتهمة الزنا وتخريب البيوت، ثانياً: إلزام المتهم طارق بالمصاريف الجنائية، ونفاذ عقود التنازل والبيع الموثقة لصالح الزوجة سماح، وثالثاً: إحالة ق..ضية التهديد والترويع الخاصة بالمتهمة (أم طارق) للمحاكمة العاجلة”.

أول ما القاضي نطق بالحكم، هدير صرخت صرخة مكتومة ووقعت أغمى عليها في القفص، وطارق حط إيده على وشه وبقى يبكي زي الأطفال بندم وخزي، وحماتي لطمت على وشها وصرخت: “يا خراب بيتك يا ابني! يا ضياع شقاك وعمرك!”.

في اللحظة دي، دموعي نزلت.. بس مكنتش دموع وجع، دي كانت دموع النصر والراحة. بصيت لطارق وهدير وهم العساكر بيسحبوهم ورايحين بيهم على السجن، وحسيت إن الروح ردت فيا وفي أخويا محمود اللي أخدني في حضنه وقال وعينه بتلمع بالدموع: “الحمد لله يا أختي.. الحق ظهر، والواطي مالوش مكان وسط ولاد الأصول”.

### الحكمة من الحكاية:

خرجنا من المحكمة ورجعنا بيتنا وسط ترحيب وفرحة أهل الحتة اللي زفونا كأننا كسبنا معركة شرف. وأنا قاعدة وسط عيالي وفي شقتي اللي بقت ملكي بقوة القانون، وقفت مع نفسي وبصيت لشريط الأيام اللي فاتت، وعرفت إن الدنيا دي ليها سنن وقوانين مبتتغيرش:

* **البيوت ليها حرمة، واللي يخون حرمة بيت أمنه، ربنا بيفضحه في عقر دارة:** طارق وهدير افتكروا إن مفيش حد شايفهم، ونسيوا إن عين الله لا تغفل ولا تنام، وإن خيانة الأهل والأخ الأقرب هي أسرع طريق لخراب العمر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *