مرات اخويا روماني مكرم ٣

مرت يومين، وأنا نازلة من الشقة أشتري طلبات للعيال، لقيت عربية سودا مفيهاش نمر واقفة على أول الشارع، وأول ما شافتني، نزل منها شابين شكلهم يرد الروح من الخوف، ووقفوا في طريقي.. واحد منهم قرب مني وبصلي بنظرة خبيثة وقال بصوت واطي: “مدام سماح.. الكبيرة بتقولك، العقود والتنازلات دي تسلميها بالذوق، وقض..ية الزنا تتنازلي عنها، وإلا عيالك مش هيرجعوا من المدرسة النهاردة.. فكري في كلامنا كويس وقبل ما تعملي أي خطوة!”.
سابوني وجريوا ركبوا العربية وطاروا في وسط زحمة الشارع، وأنا وقفت في مكاني، الدم هرب من عروقي، وقلبي بقا يدق زي الطبل من الرعب على عيالي.. الخطة دخلت في مرحلة خطيرة، ومبقتش خناقة شرف، دي بقت مسألة حياة أو موت!
#الكاتب_رومانى_مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
وقفت في وسط الشارع ورجلي مش شايلاني، الرعب على عيالي عمى عيني، وبقيت أتلفت حواليا كأن الشارع كله بقا مليان عقارب. جريت زي المجنونة على مدرسة العيال، ومطمنتش ولا نفسي رجع لي إلا لما أخدتهم في حضني ودموعي نازلة على وشهم. أخذتهم ورجعت الشقة وقفلت الباب بالترابيس وكل الأقفال اللي في البيت، وقعدت في الصالة وأنا بضمهم لصدري وبفكر.. حماتي مش بتلعب، دي باعتة ناس قطاع طرق، والشر اللي في عيونهم بيقول إنهم ينفذوا تهديدهم في ثانية.
كلمت محمود أخويا وجالي جري وهو مخضوض، حكيت له والغل مالي صوتي: “شفت يا محمود؟ شفت الفجر وصل بيهم لإيه؟ باعتين يهددوني بالعيال عشان أتنازل عن القض..ية وأقطع العقود!”. محمود وشه اسودّ وعروق جبهته برزت، وخبط بإيده على التربيزة: “على جثتي يا سماح! اللي يفكر يمس عيل من عيالك أو يقرب لبيتنا هأكله بسناني.. إحنا مش هنخاف ولا هنطاطي ليهم، دول عالم مجرمة”.
محمود أصر إنه يقعد معايا في الشقة وميفارقناش لحظة، وكلم الحاج عبد الستار كبير الحتة وحكى له على اللي حصل. الحاج عبد الستار غضب وجمع شباب المنطقة وقال: “بيوتنا وشرفنا مش لعبة، والست سماح دي أختنا كلنا وعيالها عيالنا، ومن النهاردة الشارع كله حراسة، وأي غريب هيدخل الحتة شكلة مش مريح هينضرب قبل ما يتسأل هو مين!”.
كلام الجيران وأخويا حط في قلبي جمرة نار وقوة، وقولت لنفسي: “أنا سماح اللي وقفت قدام خيانتهم وفضحتهم، مش هخاف من شوية صبيان تبع حماتي!”. كلمت الأستاذ فريد المحامي وحكيت له، فقال لي بفطنة: “ده أحسن دليل نثبته ضدهم يا مدام سماح.. إحنا هنرفع قض..ية تهديد وترويع، والمكالمة اللي جاتلك من أم طارق هنعمل بيها بلاغ في مباحث الإنترنت، والشارع عندك أكيد فيه محلات فيها كاميرات صورت العربية السودا والشابين”.