صينية اكل روماني مكرم ٣

نظرت بجانبي برعب.
مقعد السائق كان خاليًا. حزام الأمان مقطوع، والباب مفتوح على مصراعيه.
ضغطت على زر الحزام بوهن ليسقط جسدي على سقف السيارة الداخلي. زحفت على ركبتي ويدي وسط الزجاج المكسور حتى خرجت من فتحة الباب المحطم إلى الهواء الطلق. تمددت على التراب وأنا ألهث، جسدي يرتعش بالكامل وعيني تبحث في الفراغ حول الطريق السريع المهجور.
لم يكن هناك أثر لـ “شريف” أو للكيان.
فقط آثار أقدام رمادية جافة تمتد من باب السيارة، وتتجه ببطء نحو الحقول والمناطق المهجورة المحيطة بالطريق، قبل أن تتلاشى تمامًا وسط الضباب والتراب.
استندت إلى جذع شجرة قريب، ودموعي تنهمر بلا توقف. لقد نجوت بجسدي، لكنني خسرت كل شيء. خسرت شريف.. ولم أعد أعرف إن كان ما زال حيًا في مكان ما يعاني، أم أنه تلاشى للأبد ليصبح مجرد مسخ هائم في الظلام.
بعد مرور ثلاثة أشهر..
عدت للعيش في شقة والدي. لم أعد إلى تلك الشقة المشؤومة أبدًا، وتم إغلاق ملف قضية اختفاء شريف ومدام كريمة باعتباره حادثًا غامضًا؛ فالشرطة لم تجد في شقة حماتي سوى بقايا طعام متعفن وصينية فويل فارغة تمامًا ومحترقة الأطراف.
كنت أجلس في غرفتي والهدوء يلف المنزل، أحاول جاهدة أن أتناسى تلك الليلة، وأقنع نفسي بأن الكابوس قد انتهى، وأن المسخ قد تاه في القفر ولم يعد له وجود.
تناهى إلى سمعي صوت جرس الباب يَرن ببطء.
نهضت وتوجهت نحو الباب، وفتحته لأجد عامل دليفري يقف مبتسمًا ويمسك في يده علبة فويل كبيرة جدًا، مغلفة بـ ١٠٠ طبقة من الفويل الحراري بعناية شديدة، ومربوط فوقها شريطة ستان حمراء شيك بفيونكة.
قال لي العامل بأدب:
“مساء الخير يا فندم.. دي أوردر صينية حاتي فخمة واصلة لحضرتك.. وبدون اسم الراسل.. بس مكتوب مع الملاحظات جملة واحدة.”
شعرت ببرودة الموت تجتاح جسدي بالكامل مجددًا. سحبت الكارت الصغير المعلق بالشريطة الستان بيد ترتجف، لأقرأ السطر المكتوب بخط يد مألوف للغاية.. خط شريف:
> “وحشتيني يا منى.. الصينية المرة دي كاملة.. ومفيش بقدونس في القعر.”
>
