صينية اكل روماني مكرم ٣

انفتح الباب بصرير مفزع، واندفعت عاصفة من الغبار والبرودة الخارقة لداخل المقبرة. وفي فتحة الباب، وقف الكيان.. لم يعد له شكل محدد؛ كان كتلة هائلة من الظلام الدامس تتشكل فيها وجوه شريف، ومدام كريمة، والدجال، تظهر وتختفي تحت قشرة من السائل الأسود اللزج. امتدت منه أذرع ظليّة طويلة ذات مخالب حادة باتجاهنا.

“شريف! اخرج بسرعة!” صرخت وأنا أدفعه من قدمه بكل قوتي ليمر عبر فتحة التهوية إلى الخارج.

تخطى شريف الفتحة وسقط في الممر الخارجي للمقابر متأوهًا، والتفت يمد يده إليّ عبر الفتحة الضيقة: “منى! هاتي إيدك بسرعة!”

قفزت فوق التابوت وأمسكت بيده، لكن في نفس الثانية، شعرت ببرودة قاتلة تمسك بقدمي من الأسفل.

التفت برعب لأجد أحد الأذرع الظلية للكيان قد التف حول كاحلي، وبدأ يسحبني بقوة رهيبة لأسفل العتمة. صرخت بكل صوتي والكيان يشدني نحو فمه المظلم الواسع الذي بدأ يتشكل في وسط جلده الأسود.

شريف تمسك بيدي بكل ما يملك من قوة متبقية، وهو يصرخ ويبكي: “مش هسيبك يا منى! مش هتروحي مني!”

بيدي الأخرى الحرة، تحسست جيبي.. لم يكن معي سوى تلك الولاعة التي أخذتها من غرفة الدجال. أشعلتها دون تفكير، وقربت اللهب الصغير من ذراع الكيان الظلي الممسك بكاحلي.

بمجرد أن لامست النار جسده، تراجع الكيان بصرخة حادة ثقبت طبلة أذني، وأفلت قدمي لثوانٍ معدودة.

استغل شريف تلك الثواني وسحبني بكل قوته عبر الفتحة الضيقة، لأندفع خارجًا وأسقط بجانبه على تراب المقابر الخارجي، والأنفاس تكاد تنقطع من صدرينا.

نهضنا نترنح والظلام خلفنا في الفتحة يغلي بالغضب، وركضنا نحو السيارة التي كانت على بعد أمتار قليلة. ارتمينا في الداخل، وأغلقنا الأبواب. هذه المرة، قفز شريف في مقعد السائق، ورغم ارتعاش يده، أدار المحرك وانطلق بالسيارة بأقصى سرعة يفر من ممرات الموت خلفنا.

تنفسنا الصعداء وأنا أنظر للخلف، حيث بدت المقابر تبتعد وتختفي وراء غبش الصباح الذي بدأ ينجلي بالكامل وتشرق شمس الصباح الحقيقية.

لكن هدوءنا لم يدم طويلًا..

التفتُ إلى شريف الواقف يقود السيارة وعينه مثبتة على الطريق..

وفي ضوء الشمس الواضح الذي غمر السيارة لأول مرة.. لاحظت شيئًا جعل قلبي يسقط في قدمي من الرعب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *