صينية اكل روماني مكرم ٣

“منى! النار.. والماء الطاهر.. وأثر شريف!” تذكرت كلمات الدجال الميت.

أمسكت بزجاجة مياه معدنية كانت في حقيبتي، وسكبتها على الصينية الفويل وهي بين يدي، ثم سحبت منديلًا من جيب شريف كان مبللًا بعرقه (أثره)، ووضعته فوق الصينية وأشعلت فيه النار بالولاعة.

ما إن لامست النار المشتعلة بأثر شريف الماء الطاهر على سطح الصينية الفويل، حتى انطلقت صرخة مدوية هزت المقابر بأكملها.. لكنها لم تكن صرختي، ولا صرخة شريف.

كانت صرخة الكيان!

تراجع الكيان للخلف وهو يمسك برأسه، وبدأ جسده يهتز بعنف، وملامحه البشرية التي سرقها من شريف بدأت تسيل وتتساقط على الأرض كالشمع الذائب. صرخ بصوت شريف الممزوج بالعذاب:

“مش هتلحقي! الخيط انقطع بس البوابة لسه مفتوحة!”

وفجأة، تفتتت الصينية الفويل بين يدي وتحولت إلى رماد أسود، وانطفأت النار تمامًا. لكن الصدمة كانت أن الكيان لم يختفِ.. بل تحول إلى كتلة من الظلام المتحرك ذو الأعين الحمراء المتوهجة، وبدأ يزحف نحونا بسرعة خارقة عبر الأرضية المشتعلة بالنار.

سحبت شريف بكل ما أوتيت من قوة خارج الغرفة الطينية التي بدأت تنهار جدرانها بسبب الحريق. خرجنا إلى ممرات المقابر المظلمة، والضباب يلف كل شيء. كنت أجر جسده شبه الميت وأنا أبحث عن أي مأوى، حتى وجدنا مقبرة قديمة مفتوحة بابها الحديدي موارب.

دخلنا بالداخل ودفعنا الباب الحديدي الثقيل وأغلقناه بالقفل من الداخل، وارتمينا في عتمة المقبرة الباردة.

استند شريف على الجدار، وكان يتنفس بصعوبة، وبدأ اللون الرمادي يتراجع ببطء شديد عن أطرافه، لكنه كان ما زال عاجزًا عن الحركة تمامًا. نظر إليّ في الظلام الدامس وهمس:

“منى.. إحنا اتحبسنا هنا.. وهو برة.”

وفي تلك اللحظة بالذات.. ساد هدوء قاتل خارج المقبرة.

ثم تلاه صوت نقر خفيف وبطيء على الباب الحديدي.. نقر يشبه تمامًا نقر الأصابع على طاولة الطعام..

وجاءنا صوته من خلف الباب، لكن هذه المرة.. كان الصوت يتحدث بنبرة حماتي، مدام كريمة:

“منى.. افتحي يا بنتي.. أنا جبتلكوا الأكل لحد عندكم.. ومش هتمشوا من هنا غير لما تخلصوا الصينية..”

حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم

## الجزء السادس وقبل الأخير

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *