حقن مجهري منى السيد ٣

وقفت مكاني مش قادرة أستوعب اللي الراجل قاله، وبصيت للظرف الأصفر اللي في إيده كأني شايفة شبح قدامي.اسمي كان مكتوب عليه بخط أبويا.نفس الخط اللي كنت بشوفه على ورق ، وعلى الكشاكيل اللي كان بيكتب عليها ملاحظاته، ونفس الخط اللي حفظته رغم مرور سنين طويلة على وفاته.

 

حسام كان واقف جنبي ساكت، لكنه لاحظ إن وشي اتغير فجأة. مد إيده ياخد الظرف، فالراجل سحبه منه بهدوء وقال:

 

 

“الظرف ده ميتفتحش غير قدامك يا مدام ندى، ويفضل في وجود زوجك، لأن والدك كان محدد شروط معينة للوصية دي.”

 

بلعت ريقي وسألته:

 

“يعني إيه شرخ كبير في العيلة؟ بابا كان عارف إن حاجة زي دي هتحصل؟”

 

هز راسه وقال:

 

“والدك كان رجل حريص جدًا، وكان دايمًا بيقول إن الفلوس مش هي اللي بتفرق بين الناس، اللي بيفرق هو والسلطة. قبل وفاته بفترة قصيرة سلمني الظرف ده، وقال لي بالحرف الواحد: يا أستاذ، لو في يوم بنتي ندى اضطرت تبعد عن أمها وإخواتها بسبب ظلم أو خلاف كبير، سلمها الظرف فورًا، بس متقولش لحد إنه موجود، خصوصًا زوجتي.”

 

حسيت بقشعريرة سرت في جسمي كله، وبصيت لحسام، وهو بدوره كان مذهول.

 

قلت للرجل:

 

“بابا كان عارف إن أمي ممكن تأذيني؟”

 

رد بسرعة:

 

“مش بالمعنى ده. والدك ماكانش بيتهم والدتك بحاجة، لكنه كان شايف حاجات كتير في البيت وساكت. وكان دايمًا بيقول إن فيه حاجات لما الأب يتدخل فيها بيزود النار، لكن لو حصل شيء كبير بعد وفاته، لازم الحقيقة تظهر.”

 

مد الرجل الظرف لي.

 

ومجرد ما لمسته، حسيت إن إيدي بتترعش.

 

كان الظرف تقيل بشكل غريب، مش مجرد ورق، وحوافه متقفلة بالشمع الأحمر.

 

بصيت لحسام وقلت:

 

“نفتحه في البيت.”

 

ركبنا العربية، وطول الطريق محدش فينا اتكلم.

 

البنات كانوا في الخلف بيتكلموا عن صورة الجنين اللي شافوها على الشاشة، وكل شوية واحدة منهم تقول:

 

“ماما، البيبي سمعنا؟”

 

وأنا أحاول أبتسم، لكن عقلي كان كله في الظرف.

 

وصلنا البيت، ودخلنا البنات أوضتهم.

 

وبعد ما اتأكدنا إنهم مش سامعين، قعدت أنا وحسام على السفرة.

 

حطيت الظرف قدامي، وفضلت ثواني طويلة أبص له من غير ما ألمسه.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *