اشتريت نفسي نورهان العشري

أنا ومصطفى اتسمرنا مكاننا. مصطفى بصلي بذهول، وأنا مش فاهمة حاجة.. هي الملاية دي هي اللي بتحط الملح بنفسها؟!
التسجيل كمل.. طنط أخدت علبة الملح وقعدت تاني على السفرة. فتحت العلبة، ورشت منها رشات كتيييير جداً فوق الأكل! رشات بغشم لا يمكن عقل يتخيله، كأنها بتغطي وش العلبة كله بلون أبيض. وبعدين مسكت المعلقة، وبدأت تاكل الأكل اللي بقوا عبارة عن كتلة ملح صافي، وهي بتعيط.. دموعها نازلة نازلة بسكات من غير أي صوت!
بقت تاكل وتعيط، وتحط معلقة ورى معلقة، ودموعها تنزل تقع جوه الطبق تزيد الملح ملح!
أنا غطيت وشي بإيدي ودموعي نزلت، ومصطفى بقى يبص للشاشة وهو مش مصدق عينيه. طنط خلصت الأكل بالعافية، وقامت غسلت العلبة، ورجعت علبة الملح مكانها في الدرج ورا الأوراق، ورجعت قعدت في الصالة تتفرج على التلفزيون المطفي، مستنية ساعتنا لما ترجع.
مصطفى قفل اللاب توب بإيد ترتع، وبصلي وصوته مخنوق بالدموع: “ولاء.. أمي بتعمل كده ليه؟! هي بتنتحر بالملح؟! هي عارفة إن الملح خطر على ضغطها!”
ما قدرتش أرد، كنت بحاول أجمع أفكاري.. الست اللي غرقانة في وحدتها طول اليوم، الست اللي بتقعد 12 ساعة بين أربع حيطان مستنية كلمة أو حس في البيت.. ليه تحط ملح بإيدها وترجع تقولنا الأكل مالح؟
مصطفى قام وقف بعصبية وجاهز يخرج يواجهها، مسكت إيده بسرعة وهزيت رأسي بالنفي: “بلاش يا مصطفى.. بلاش تصدمها باللي شفناه، الست دي وراها حاجة تانية خالص، المشكلة مش في الضغط ولا في الملح.. المشكلة أعمق من كده بكثير.”
