اشتريت نفسي نورهان العشري

حماتي بصتلي، والدموع نزلت من عينيها، وبصوت مرتعش مكنتش متعودة عليه قالت:
“سامحيني يا ولاء.. أنا جيتلك لحد بيتك وأنا الست الكبيرة عشان أعتذرلك.. أنا غلطت في حقك، والكلام اللي قُلته كان وزة شيطان.. ابني بيموت يا بنتي، جواد من يوم ما مشيتي وهو زي المجنون، ساب خطيبته، ومبينامش، وبيكلم نفسه.. بيقولي انتي اللي خربتي بيتي. عشان خاطر ولادك سامحيه و سامحينا وارجعي بيتك وإحنا محدش فينا هيزعلك تاني”.
بصيت لحماتي، وبصيت لمروة أخت جواد اللي كانت قاعدة بتعيط ووشها أحمر من القهرة بعد اللي محمود جوزها عمله. سحبت نَفَس طويل، وربعت دراعاتي، وبكل كبرياء وجفاء الدنيا قُلت لحماتي:
“أنا يا حماتي كنت قادرة أخرب بيت بنتك مروة.. محمود جوزها جالي لحد مكتبي وركع تحت رجلي، وقالي هكتبلك شقة باسمك وهعيشك ملكة بس اتجوزيني.. كنت قادرة أوافق وأكسر عين بنتك وأردلك القلم ميت قلم، وأحط راسكوا في الأرض وسط العيلة كلها.. ومردتش! عارفة ليه؟ عشان أنا بنت أصول، ومتربية في بيت بيعرف يعني ايه عشرة وأصل..”حكايات نورهان العشري
حماتي بدأت تبكي بحرقة وقالت:
“عارفين يا بنتي، وعشان كدا جينالك.. قولي شروطك وإحنا موافقين عليها، بس ارجعي لجواد”.
سحبت إيدي من إيدها بهدوء وقُلتلها بجمود قاتل: ” اعتذارك على عيني وراسي، بس ولاء اللي كانت بتتهان وتسكت ماتت.. اتفضلوا كتر خيركم، ومستحيل أرجع”.
في نفس الليلة.. الساعة كانت اتنين بعد نص الليل.
كنت قاعدة في أوضتي، وبقرأ في كتاب قانون، بس الحقيقة إني مكنتش مركزة.. كلام حماتي وعياط العيال وشكل جواد المجنون كان لافف حوالين رقبتي زي الحبل. الشوق كان بياكل في قلبي، الوجع مكنش بيهدا، أنا لسه بحبه.. لسه روحي متعلقة بيه، بس كرامتي كانت زي السد العالي واقفة بيني وبينه.
فجأة.. الموبايل بتاعي رن. بصيت على الشاشة.. لقيت رقمه.
ترددت ثواني، قلبي دق بسرعة، ولقيت نفسي بفتح الخط من غير ما أتكلم.
سمعت صوت أنفاسه السخنة الصمت فضّل بيننا ثواني، لحد ما صوته طلع مبحوح، تعبان، مليان بالوجع والشجن والعذاب، وقالي بهمس قطع قلبي:
“ولاء.. أنتِ صاحية؟”
رديت بنبرة جافة حاولت أطلعها قوية:
“عايز إيه يا جواد؟ بتكلمني في وقت زي دا ليه؟”
