اشتريت نفسي نورهان العشري

جواد اتنهد تنهيدة طويلة، تنهيدة طالعة من جوا روحه المكسورة، وبصوت فيه بحة ندم قال:
“مش قادر يا ولاء.. قسماً بالله العظيم مش قادر.. أنا بموت في كل ثانية الشقة ضلمة من غيرك ريحتك في كل حتة.. أنا كنت أعمى، كنت مجنون يا ولاء يوم ما ضيعتك من إيدي.. أنا بحبك.. أنا عمري ما أحببت ولا هحب حد غيرك.. أنا عرفت قيمتك متأخر بس وحياة الولاد عندك ما تسبيني ضايع كدا.. ارجعيلي يا ولاء.. ارجعيلي وأنا هبوس راسك قدام الدنيا كلها” حكايات نورهان العشري
الكلمات نزلت على قلبي زي السكاكين. الشوق اللي بيننا كان مالي قلوبنا كنت حاسة بنبرة ولهفته وشوقه و قد أيه هيتجنن ويوصلي، دموعي نزلت غصب عني وسالت على خدي بحرقة وقهر.. الكلمة اللي كنت بستناها منه 8 سنين بيقولها النهاردة وأنا بعيدة! قهرني وقهر نفسه.
مسحت دمعتي بسرعة، وعضيت على شفايفي عشان صوتي ميرتعش، وقُلتله بنبرة ماليانة عناد وجفاء وصوت قاطع:
“مبقاش ينفع يا جواد.. الكلمة دي جاية متأخرة أوي.. جاية بعد ما الجرح نزف كتير وبعد ما الروح شاخت من القهر.. أنا كمان كنت بموت في بعدك زمان وأنت مكنتش هنا أصلاً.. دلوقتي خلاص، مبقاش ينفع نرجع، وكل واحد يعيش حياته.. اقفل يا جواد ومتصلش هنا تاني”. حكايات نورهان العشري
قفلت السكة في وشه.. ورميت الموبايل على السرير، وانهرت في العياط وأنا كاتمة صرختي في المخدة.. الشوق كان بيدبحنا إحنا الاتنين، بس العناد والكرامة كانوا أقوى من أي حب.
مرت الأيام، وكنت فاكرة إني خلاص بنيت السد اللي مفيش وراه رجوع. بس جواد ميبقاش جواد الراوي لو استسلم، وأنا مكنتش أعرف إن الراجل لما بيعشق بجد بعد فوات الأوان، بيتحول لـ طفل مستعد يهد الدنيا عشان يرجع حضن أمه.
في يوم، كنت خارجة من مكتب المستشار فريد المنشاوي بعد يوم شغل طويل. كنت نازلة السلم وأنا بفكر في القضايا اللي ورايا. أول ما رجلي خطت بره باب العمارة وبقيت في الشارع، اتفاجئت بمنظر خلاني اتسمر في مكاني..حكايات نورهان العشري
أهلي كلهم كانوا واقفين! بابا، ماما، أختي منى وجوزها، وحتى عمي علي وعمي التاني.. العيلة كلها كانت واقفة على الرصيف وباصينلي بابتسامة غريبة، ميكس بين الفرحة والترقب. قلبي اتنفض في صدري واتخضيت خضة عمري، جريت عليهم وأنا بنهج وقُلت بصوت مرعوب: