اشتريت نفسي نورهان العشري

​وهي بصراحة كانت حاسة بتعبي..

كانت تسيب لمبة الصالة واطية منورة لنا بالليل، وتلم الغسيل من البلكونة وتطبقه بانتظام.

​وفي أيام المطر، تبعتلي من الصبح:

​”يا ولاء يا بنتي خدي الشمسية معاكي وخلي بالك من الطريق.”

​الحاجة الوحيدة اللي كانت خنقاني.. هي موضوع الأكل!

​ما بتقولش الأكل وحش..

​ولا بتقول مش عاجبني..

​هي كلمة واحدة ملهاش تاني:

​مالح.”

​أول مرة قالتها، كنت بصب الشوربة في الترمس عشان أكل بكرة.

قعدت على الترابيزة وأخدت حتة لحمة من بتاعت إمبارح تدوقها.. ضيقت عينها وقالت:

​”ولاء يا بنتي.. اللحمة مالحه شويتين.”

​استغربت ومصطفى طلع رأسه من المطبخ:

​”يا أمي ده ولاء أكلها عادم اصلاً!”

​ابتسمت بهدوء وقالت:

​”يمكن أنا اللي بقيت بقلل الملح عن زمان.”

​رديت بسرعة:

​”خلاص يا طنط، من بكرة هقلل الملح خالص.”

​تاني يوم، قللت معيار الملح للنص!

رجعت بالليل، لقيتها بتقول بمنتهى الرقة:

​”الفراخ النهاردة برضه مالحه حبة.”

​إيدي اتجمدت وهي ماسكة الشوكة!

مصطفى بصلي وحط الطبق من إيده:

​”أمي.. هو انتي حاسة بمرار في بؤك ولا حاجة؟”

​قالت بساطة:

​”لا يا حبيبي، فل الحمد لله.. بس الأكل مالح.”

​كانت بتقولها بهدوء شديد من غير أي نبرة لوم

​اليوم التالت: مالح.

​اليوم الرابع: برضه مالح.

​اليوم الخامس: حتى الشوربة مالحه!

​اليوم السادس: السلطة مالحه!

​وصلت لدرجة إني عملت بيض مسلوق ومُطجن من غير نقطة صلصة صويا ولا أي حاجة وبرضه قالتلي مالح!

​هنا أنا فعلاً بدأت أشك في عقلي وتذوقي.

​في الإجازة، سحبت مصطفى على المطبخ، وطلعت كل البطرمانات على الرخامة:

​الملح.

​الفلفل.

​الصويا صوص.

​الدبس.

​المرقة.

​بقيت أمسك بطرمان بطرمان وأقرا المكونات بتركيز.

​مصطفى سَند على التلاجة وهو مكسوف ومش عارف يضحك ولا يزعل:

​”ولاء.. انتي بتطبخي ولا بتعملي رسالة دكتوراه في الكيميا؟”

​ما قدرتش أبتسم حتى:

​”مصطفى.. طنط ست كبيرة والضغط والملح خطر عليها.”

​قرب مني وأخد بطرمان الملح من إيدي بالراحة:

​”انتي اصلاً بتحطي ملح لا يذكر !”

​قلت بقلة حيلة:

​”بس هي كل يوم بتقول مالح!”

​سكت شوية وبعدين قال:

​”بكرة هاخدها ونروح للدكتور نعمل تحليل وظايف ونطمن على التذوق والضغط.”

​وافقته.. بس هي رفضت قاطع!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *