جوزي في صف امه منى السيد ١

بيعتي مجهودي من ورا ضهري ومن غير إذني!
بس أنا وعدت الناس وكلمتي شرف قدام حبايبنا!
خلاص، انزلي نفذي وعدك وخللي بإيدك.
مازن اتنهد وقال بنبرة عتاب وسخة يعني يرضيكي أمي تطلع عيلة قدام الناس وكلمتها تنزل الأرض على دخلوة الموسم؟
ساعتها بس فهمت العوايد الحقيقية بتاعت العيلة دي شكلها إيه.
مكانتش عوايد مخلل ولا رمضان.
كانت عوايد إنهم يقرروا بالنيابة عنك، ولو فكرت تعترض يلبسوك توب قلة الأصل والذنب عشان تطاطي وتسمع الكلام.
الحاجة وفاء كملت تزن وبعدين ده إنتي هتعملي اسم وزبون وسمعة في المنطقة، رمضان الجاي كله هيجيلك إنتي مخصوص لحد باب بيتك!
يا عيني ع الحلاوة.. يعني السنة دي أعمل تلتمية برطمان شحاتة، وعشان عملت اسم وسمعة، رمضان الجاي ألبس في ستمية!
كنت خلاص هطردهم هما الاتنين بالخيار والبتنجان وعوايدهم من باب الشقة، بس فجأة افتكرت صاحبتي نهى.. ولمعت في دماغي فكرة جهنمية.
بصيت للحاجة وفاء.. وبعدين بصيت لمازن.. ورسمت ابتسامة هادية على وشي تمام، موافقة.
الاتنين اتسمروا مكانهم وبصولي بذهول.
مازن سأل بجد يا وسام؟
أه، هنعمل التلتميت برطمان عشان الناس تلحق تاخدهم قبل أول يوم في رمضان.
الحاجة وفاء فتحت دراعاتها بفرحة المنتصر أيوة كده! طول عمري بقول عليكي بت أصول وعاقلة وهتفهمي!
بس بشرط.. بكرة من النجمة إنت وأمك تنزلوا سوق العبور تجيبوا كل حاجة الخضار والشطة والبرطمانات، وأنا هقعد هنا أجهز البيت والمطبخ.. ما دام هنعمل أصول العيلة يبقى نعملها على مية بيضا.
حماتي ضحكت ضحكة عريضة كأنها لقت لقطة وشغالة من غير يومية.
كده إنتي بتتكلمي زي ستات بيتنا بجد!
وأنا كمان ضحكت في سري..
لأني في اللحظة دي، كنت حددت بالظبط مين اللي هيشيل طين التلتميت برطمان دول، وكنت مجهزة مفاجأة تخلي كيد النسا ده يلف ويرد في نحورهم.. والبداية كانت برنة تليفون وكاميرا صغيرة مكنتش على بال حد.
الجزء الثاني
أول ما باب الشقة اتقفل ورا حماتي وهي نازلة تتهادى وفرحانة بالنصر، وجوزي مازن دخل يفرك إيديه ومبسوط إنه سوّى الخلاف بحنكته، سحبت نفسي ودخلت البلكونة بهدوء.
طلعت الموبايل وطلبت نمرة نهى.
نهى مش مجرد صاحبتي وأنتيمتي من أيام تجارة إنجليزي، نهى بتدير كاترينج ومطبخ بيتي أوردرات أكل ومناسبات في زايد، وعارفة ألاعيب الستات اللي بيشتروا ويبيعوا، والأهم من ده كله.. إنها بتفهم في الأصول بجد، مش الأصول اللي بتفصلها الحاجة وفاء على مقاس جيبها.
ألو.. نهى، إلحقيني بكرتونة من كاميرات المراقبة الصغيرة بتاعت المحل، اللي بتتوصل على الواي فاي وبتسجل صوت وصورة من غير ما تبان، وعايزاكي في نصيبة.
حكيت لنهى كل حرف حصل. نهى كانت بتسمع وهي بتفرقع لبان في ودني، ولما خلصت سمعت صوت شخرة مكتومة على الخط نعم يا روحي؟! تلتميت برطمان؟! إنتي عارفة يعني إيه تلتميت برطمان مخلل وصلصة يا وسام؟ يعني حلتين تسبيك ميرفعهمش ونش، وجالونات خل تحرق الجيوب الأنفية، وشكك وتقوير وتمليح يقعدك في السرير أسبوعين بضهرك! ودي واخدة العربون في كرشها وبتقولك عوايد العيلة والبيت وشكلنا؟ وحياة أمي ما أسيبك تتبهدلي!
أنا مش هتبهدل يا نهى، أنا هعلمهم أدب مش هينسوه طول ما هما عايشين.. بس الكاميرا تجيلي الليلة دي قبل ما الصبح يطلع.
الساعة مكنتش جابت عشرة بليل، كانت نهى باعتالي الكاميرا مع دليفري سريع. كاميرا سودة في حجم غطا إزازة المية، بتلزق في أي زاوية ومفيهاش لمبة تنور فتلفت النظر. دخلت المطبخ بهدوء، ثبتّها بين برطمانات التوابل العالية فوق دولاب المطبخ، واخدة الكادر كله الرخامة الكبيرة، الحوض، وترابيزة التجهيز، وكمان الزاوية اللي حماتي بتحب تقعد فيها عشان تفرز وتدي أوامر.
ربطت الأبلكيشن على موبايلي، والصورة كانت طالعة واضحة كأنها سينما، والصوت أنقى من ميكروفون الجامع.
تاني يوم، الساعة ستة الصبح، منبه مازن ضرب.
قام متكدر ومصدع، بس الحاجة وفاء كانت بترن عليه من تحت العمارة بالدقيقة والثانية. نزلا الاتنين في عربية مازن وطلعوا على طريق الإسماعيلية وسوق العبور، عشان يجيبوا الخير زي ما أمه كانت بتقول.
أنا استغليت نزولهم وعملت كوباية شاي بلبن، قعدت شربتها بروقان، وبعدين قومت لبست دريس خروج شيك وشنطتي في إيدي، ونزلت روحت قعدت في معمل التحاليل القريب مني. اتفقت مع دكتورة صاحبتي تديني تقرير أشعة وهمي ورباط ضاغط طبي محترم على إيدي اليمين، بحجة إني وقعت وجالي جزع جامد في المعصم يستحيل أقدر أعصر بيه ليمونة، مش أخلل تلتميت برطمان!
رجعت البيت قبلهم بنص ساعة، لفيت الرباط على إيدي، وجهزت نفسي على الكنبة بوش واحدة بتموت من الألم.
الساعة حداشر الظهر، الباب اتفتح، وسمعت صوت نهجان مازن وصوت شخاليل وأقفاص بتتحط في الصالة.
يا فتاح يا عليم.. وسام! تعالي شيلي معانا الخضار ده هيموتنا!
قومت طلعت براحة وأنا عاقدة حاجبي وبمسك إيدي اليمين بالشمال حمد الله على السلامة يا مازن.. بس أنا مش هقدر ألمس قشاية.
الحاجة وفاء كانت داخلة وراها اتنين شيالين محملين أقفاص طماطم بلح حمرا دم، وأجولة خيار بلدي رفيع، وشكك فلفل حامي أحمر وأخضر، وكراتين برطمانات إزاز فاضية بالأغطية بتاعتها لحد سقف الطرقة! الشقة في ثانية بقت شبه وكالة البلح.
حماتي وقفت في نص الصالة، وشها أصفر من الشمس، وبتنهج يعني إيه مش هتقدري تلمسي قشاية؟ هو إحنا جايين نهزر؟! إيه اللي في إيدك ده؟!
وقعت وأنا بنزل الزبالة

