حكايات مني السيد حصري جوزي وقف في صف أمه لما حبت تجبرني أعمل 300 برطمان مخلل وصلصة ببلاش لناس هي قبَضت تمنهم خلاص اعمليها عشان البيت وشكلنا قدام الناس ومتبقيش مادية كده. مردتش.. وافقت بهدوء، رفعت السماعة وعملت مكالمة واحدة، وسبتهم يعيشوا في وهم إنهم كسروا كلمتي وكسبوا. بس اللي مكنش في حسابات حد فيهم، إن كاميرا صغيرة هتكشف خطة أوسخ بكتير كانوا مجهزينها للسنة اللي جاية. الجزء الأول أنا لمّيت العربون وتمن تلتميت برطمان مخلل وصلصة، وإنتي اللي هتعمليهم.. ما إنتي مرات الابن ومننا وعلينا بقى. حماتي، الحاجة وفاء، رمت الجملة دي وهي قاعدة في مطبخي وبكل برود، كأنها بتفكر هنتعشى إيه النهاردة، مش واحدة لسه بايعة تلتميت برطمان مخلل مش موجودين أصلاً على وش الأرض! أنا وسام، عندي اتنين وتلاتين سنة، وعايشة مع جوزي مازن في بيت هادي على أطراف 6 أكتوبر. عندنا حتة جنينة صغيرة وبلكونة واسعة زارعة فيهم طماطم، شطة، خيار، وكام عود نعناع وخضرة. كل سنة في شعبان، وقبل ما يهلّ علينا شهر رمضان، بعمل كام برطمان كده عشان خزين الشهر الفضيل وسحورنا عشر برطمانات خيار مخلل على لمون معصفر، وصلصة طماطم بيتي فريش لتسبيكة الطبيخ، وساعات لو رايقة أعمل شوية دقة وهريسة شطة. كلهم على بعض ميكملوش عشرين برطمان، وكان الموضوع بالنسبة لي مجرد رواقة ومزاج وتجهيز لرمضان. أما لحماتي، فكان أي برطمان فاضي بيستفزها كأنه إهانة شخصية. الحاجة وفاء طول عمرها قبل رمضان بالذات بتعمل كميات تخليل وطبيخ تخض، خزين البيت عندها يكفي عزومات المحافظة كلها. توزع شوية على الحبايب، وتبيع الباقي لقريباتها وجاراتها كخزين للشهر الكريم، وتتكلم عن خلطتها وسر الصنعة كأنها مسجلة براءة اختراع في وزارة التموين. المصيبة بدأت لما داقت مخلل اللمون بتاعي. تسلم إيدك يا وسام، مظبوط عالشعرة. بعدها داقت هريسة الشطة. وبعدها الصلصة البيتي. بعدها بأسبوع طلبت مني تلات برطمانات بحجة إن حبايبها في النادي عايزين يدوقوا عمايل إيدي عشان يجهزوا لرمضان. اديتهم لها.. وده كان أكبر مقلب شربته في حياتي. في اليوم ده، طبت علينا فجأة من غير حس ولا خبر. مازن كان قاعد بيشرب الشاي لما لقيتها طلعت ورقة متطبقة من شنطتها وحطتها قدامنا على الترابيزة. سومة يا حبيبتي، أنا كنت بفكر كده ولقيت إنه لازم نحافظ على أصول العيلة وعوايدنا في موسم رجب وشعبان. لما حماتي تقولي سومة، بعرف فوراً إن في مصيبة أو مصلحة هتدبس فيها ومحدش قالي عليها. عوايد إيه يا ماما؟ ستات عيلتنا طول عمرهم شاطرين وإيدهم في الخير وتجهيز خزين رمضان.. أمي زمان كانت بتخلل، وستي كانت بتعمل، وأنا شيلت الليلة أربعين سنة، ودلوقتي جه دورك تستلمي الراية. بصيت لمازن بطرف عيني ومازن؟ العوايد دي متجيش جمب الرجالة خالص؟ مازن كان هيشرق في كوباية الشاي من الإحراج. الحاجة وفاء طنشت سؤالي خالص وكملت السنة دي بقى كذا حد سألني لو هعمل وأبيع خزين لرمضان.. قرايبنا، وجاراتي في العمارة، وستات الدرس، والناس في السوق وقولتلهم إيه؟ ابتسمت ابتسامة صفرا قولتلهم عينيا، حاضر. بطني اتقبضت كام برطمان يعني؟ بصت في الورقة تلتمية. قمت طفيت البوتاجاز مع إني مكنتش حاطة عليه مية حتى كام؟! تلتمية قبل رمضان؟! يعني.. قولي متين وتسعين ولا حاجة، أصل مدام ليلى لسه محتارة تاخد عشرين برطمان صلصة لعزومات رمضان ولا خمستاشر. قعدت على الكرسي براحة وجمعت نفسي حضرتك أخدتي أوردر ب 300 برطمان؟ أه. ومين الشاطر اللي هيقف يعمل الهيصة دي كلها قبل العيد والشهر الكريم؟ بصتلي كأني بسأل سؤال غبي إجابته معروفة إنتي. مازن حب يدخل يصلح الموضوع، فبوخه أكتر يا وسام، اعمليها عشان البيت وشكلنا قدام الناس ومتبقيش مادية كده.. أمي خلاص جابت الزباين، وإحنا ننزل سوق العبور نجيب الخضار والحاجة بالجملة، وإيدينا كلنا في إيد بعض وهيخلصوا هوا قبل ما رمضان يدخل. إيدينا كلنا؟ أصل.. يعني.. إنتي نفسك في الحاجة دي أحسن، والكل بيشهدلك. رميت السؤال اللي الاتنين كانوا بيتهربوا منه والفلوس فين؟ الحاجة وفاء سكتت ثانية الناس دفعت العربون خلاص. ومين اللي قبض العربون ده؟ أنا طبعاً. حلو قوي.. أنا بقى هاخد كام مصنعية وتعب إيدي على ال 300 برطمان دول؟ وشها اتقلب في ثانية من الحنية للغضب يا وسام، الدنيا مش كلها فلوس وعينك متبقاش فارغة كده! ده إحنا داخلين على شهر كريم وعايزين ناخد ثواب! ضحكت غصب عني، ضحكة قهرة والله؟ سبحان الله! الثواب بيتقال لما حد يطلب مني أشتغل ببلاش، بس الفلوس في جيبك إنتي! اتعصبت وبدأت ترص الحسبة الخضار، والبرطمانات، والأغطية، والخل، والملح، واللمون، وأنبوبة الغاز.. وقالت إن اللي هيتبقى بعد ده كله هيبقى قرشين حسنة ليها وتعب رجلها وتنسيق أوردر رمضان. يعني من الآخر حضرتك هتكوشي ع المكسب، وأنا اشتغل أراجوز وخدامة ببلاش. مازن رفع إيديه الاتنين جرى إيه يا وسام متهدي اللعب شوية! مش هنبقى ناخد لينا برطمانين تلاتة لسحورنا وفطارنا وخلاص؟ بصيتله ومصدقتش الرخص ده. البيزنس العائلي بتاعهم متفصل تفصيل حماتي تلم الفلوس، جوزي يتسحر مخلل ببلاش، وأنا يجيلي انزلاق غضروفي في المطبخ تلات أربع أيام ومن غير ولا مليم! لأ. مش هعمل. الحاجة وفاء ردت بقمصة وزعل مصطنع أنا كان قلبي حاسس إن أول ما نحتاجك في زنقة وقبل رمضان هتباني على حقيقتك. إنتي مش طالبة مساعدة، إنتي بيعتي مجهودي من ورا ضهري ومن غير إذني! بس أنا وعدت الناس وكلمتي شرف قدام حبايبنا! خلاص، انزلي نفذي وعدك وخللي بإيدك. مازن اتنهد وقال بنبرة عتاب وسخة يعني يرضيكي أمي تطلع عيلة قدام الناس وكلمتها تنزل الأرض على دخلوة الموسم؟ ساعتها بس فهمت العوايد الحقيقية بتاعت العيلة دي شكلها إيه. مكانتش عوايد مخلل ولا رمضان. كانت عوايد إنهم يقرروا بالنيابة عنك، ولو فكرت تعترض يلبسوك توب قلة الأصل والذنب عشان تطاطي وتسمع الكلام. الحاجة وفاء كملت تزن وبعدين ده إنتي هتعملي اسم وزبون وسمعة في المنطقة، رمضان الجاي كله هيجيلك إنتي مخصوص لحد باب بيتك! يا عيني ع الحلاوة.. يعني السنة دي أعمل تلتمية برطمان شحاتة، وعشان عملت اسم وسمعة، رمضان الجاي ألبس في ستمية! كنت خلاص هطردهم هما الاتنين بالخيار والبتنجان وعوايدهم من باب الشقة، بس فجأة افتكرت صاحبتي نهى.. ولمعت في دماغي فكرة جهنمية. بصيت للحاجة وفاء.. وبعدين بصيت لمازن.. ورسمت ابتسامة هادية على وشي تمام، موافقة. الاتنين اتسمروا مكانهم وبصولي بذهول. مازن سأل بجد يا وسام؟ أه، هنعمل التلتميت برطمان عشان الناس تلحق تاخدهم قبل أول يوم في رمضان. الحاجة وفاء فتحت دراعاتها بفرحة المنتصر أيوة كده! طول عمري بقول عليكي بت أصول وعاقلة وهتفهمي! بس بشرط.. بكرة من النجمة إنت وأمك تنزلوا سوق العبور تجيبوا كل حاجة الخضار والشطة والبرطمانات، وأنا هقعد هنا أجهز البيت والمطبخ.. ما دام هنعمل أصول العيلة يبقى نعملها على مية بيضا. حماتي ضحكت ضحكة عريضة كأنها لقت لقطة وشغالة من غير يومية. كده إنتي بتتكلمي زي ستات بيتنا بجد! وأنا كمان ضحكت في سري.. لأني في اللحظة دي، كنت حددت بالظبط مين اللي هيشيل طين التلتميت برطمان دول، وكنت مجهزة مفاجأة تخلي كيد النسا ده يلف ويرد في نحورهم.. والبداية كانت برنة تليفون وكاميرا صغيرة مكنتش على بال حد. الجزء الثاني أول ما باب الشقة اتقفل ورا حماتي وهي نازلة تتهادى وفرحانة بالنصر، وجوزي مازن دخل يفرك إيديه ومبسوط إنه سوّى الخلاف بحنكته، سحبت نفسي ودخلت البلكونة بهدوء. طلعت الموبايل وطلبت نمرة نهى. نهى مش مجرد صاحبتي وأنتيمتي من أيام تجارة إنجليزي، نهى بتدير كاترينج ومطبخ بيتي أوردرات أكل ومناسبات في زايد، وعارفة ألاعيب الستات اللي بيشتروا ويبيعوا، والأهم من ده كله.. إنها بتفهم في الأصول بجد، مش الأصول اللي بتفصلها الحاجة وفاء على مقاس جيبها. ألو.. نهى، إلحقيني بكرتونة من كاميرات المراقبة الصغيرة بتاعت المحل، اللي بتتوصل على الواي فاي وبتسجل صوت وصورة من غير ما تبان، وعايزاكي في نصيبة. حكيت لنهى كل حرف حصل. نهى كانت بتسمع وهي بتفرقع لبان في ودني، ولما خلصت سمعت صوت شخرة مكتومة على الخط نعم يا روحي؟! تلتميت برطمان؟! إنتي عارفة يعني إيه تلتميت برطمان مخلل وصلصة يا وسام؟ يعني حلتين تسبيك ميرفعهمش ونش، وجالونات خل تحرق الجيوب الأنفية، وشكك وتقوير وتمليح يقعدك في السرير أسبوعين بضهرك! ودي واخدة العربون في كرشها وبتقولك عوايد العيلة والبيت وشكلنا؟ وحياة أمي ما أسيبك تتبهدلي! أنا مش هتبهدل يا نهى، أنا هعلمهم أدب مش هينسوه طول ما هما عايشين.. بس الكاميرا تجيلي الليلة دي قبل ما الصبح يطلع. الساعة مكنتش جابت عشرة بليل، كانت نهى باعتالي الكاميرا مع دليفري سريع. كاميرا سودة في حجم غطا إزازة المية، بتلزق في أي زاوية ومفيهاش لمبة تنور فتلفت النظر. دخلت المطبخ بهدوء، ثبتّها بين برطمانات التوابل العالية فوق دولاب المطبخ، واخدة الكادر كله الرخامة الكبيرة، الحوض، وترابيزة التجهيز، وكمان الزاوية اللي حماتي بتحب تقعد فيها عشان تفرز وتدي أوامر. ربطت الأبلكيشن على موبايلي، والصورة كانت طالعة واضحة كأنها سينما، والصوت أنقى من ميكروفون الجامع. تاني يوم، الساعة ستة الصبح، منبه مازن ضرب. قام متكدر ومصدع، بس الحاجة وفاء كانت بترن عليه من تحت العمارة بالدقيقة والثانية. نزلا الاتنين في عربية مازن وطلعوا على طريق الإسماعيلية وسوق العبور، عشان يجيبوا الخير زي ما أمه كانت بتقول. أنا استغليت نزولهم وعملت كوباية شاي بلبن، قعدت شربتها بروقان، وبعدين قومت لبست دريس خروج شيك وشنطتي في إيدي، ونزلت روحت قعدت في معمل التحاليل القريب مني. اتفقت مع دكتورة صاحبتي تديني تقرير أشعة وهمي ورباط ضاغط طبي محترم على إيدي اليمين، بحجة إني وقعت وجالي جزع جامد في المعصم يستحيل أقدر أعصر بيه ليمونة، مش أخلل تلتميت برطمان! رجعت البيت قبلهم بنص ساعة، لفيت الرباط على إيدي، وجهزت نفسي على الكنبة بوش واحدة بتموت من الألم. الساعة حداشر الظهر، الباب اتفتح، وسمعت صوت نهجان مازن وصوت شخاليل وأقفاص بتتحط في الصالة. يا فتاح يا عليم.. وسام! تعالي شيلي معانا الخضار ده هيموتنا! قومت طلعت براحة وأنا عاقدة حاجبي وبمسك إيدي اليمين بالشمال حمد الله على السلامة يا مازن.. بس أنا مش هقدر ألمس قشاية. الحاجة وفاء كانت داخلة وراها اتنين شيالين محملين أقفاص طماطم بلح حمرا دم، وأجولة خيار بلدي رفيع، وشكك فلفل حامي أحمر وأخضر، وكراتين برطمانات إزاز فاضية بالأغطية بتاعتها لحد سقف الطرقة! الشقة في ثانية بقت شبه وكالة البلح. حماتي وقفت في نص الصالة، وشها أصفر من الشمس، وبتنهج يعني إيه مش هتقدري تلمسي قشاية؟ هو إحنا جايين نهزر؟! إيه اللي في إيدك ده؟! وقعت وأنا بنزل الزبالة صبح يا ماما، المعصم طق، والدكتور في المستشفى حلف عليا ما أحرك صباع واحد لمدة عشر أيام، واداني مسكنات، وقالي لو ضغطتي على إيدك هتحتاجي جبس وعملية وتثبيت شريحة. مازن قعد على كرتونة برطمانات وهو ماسك دماغه يا نهار أسود.. عشر أيام؟! وإحنا شاريين بنص شقى عمري بضاعة، والناس مدية العربون ومستنية تستلم قبل رجب ما يخلص وقبل رمضان بأسبوعين! الحاجة وفاء عنيها ولعت شرار، وبصتلي بشك وعايزة تكشف عليا، بس منظر التقرير والروشتة والرباط الطبي سد خانة الشك في زورها. طب والعمل؟ الخضار ده لو قعد يومين برة التلاجة في حر الصالة دي هيضرب ويدود، وإحنا دافعين فيه دم قلبنا! حماتي صرخت وهي بتخبط على فخادها. رديت بمنتهى البراءة والمسكنة ولا تزعلوا نفسكم خالص.. مش إنتي يا ماما اللي قلتي إن ستات عيلتكم طول عمرهم بيخللوا، وإنك شيلتي الليلة أربعين سنة من أيام حماتك؟ بركتنا إنتي، والخير على إيدك! ومازن حبيبك هيقف يساعدك يغسل ويعقم ويقطع، وأنا هقعد هنا على الكرسي أقولكم المقادير وسر الصنعة بالجرام عشان الطعم يطلع زي ما الزباين داقوا بالظبط! مازن اتنطر من مكانه أنا؟! أنا أقف أقمع فلفل وأغسل طماطم؟! أنا مهندس يا وسام! ومهندس دي تسقط قدام أصول العيلة يا روحي؟ مش إنت لسه قايلي امبارح اعمليها عشان البيت وشكلنا قدام الناس والعيش والملح؟ يلا وريني الأصول وشيل مع مامتك، ولا الأصول دي بتطلع عليا أنا بس أول ما الموضوع يبقى فيه شقى وتعب؟ الحاجة وفاء بلعت ريقها بصعوبة، لقت نفسها محشورة في زاوية ملهاش مخرج. الفلوس في جيبها وصرفتها على الخضار، والناس لو مستلموش هيفضحوها في المنطقة والنادي، ومرات ابنها إيدها ملفوفة ومفيش حجة تمسكها عليها. يلا يا مازن.. فز ادخل المطبخ.. مفيش وقت للرغي، الخيار هيدبل. ودخلوا المطبخ. أنا دخلت أوضة النوم، قفلت الباب عليا بالمفتاح، رميت الرباط الضاغط من على إيدي، وفتحت الموبايل وحطيت السماعات في ودني. الصورة على الأبلكيشن كانت تحفة فنية تستاهل أوسكار. مازن لابس مريلة مطبخ مشجرة، واقف قدام الحوض وشه وارم من ريحة الشطة الحمرا اللي بيغسلها، وكل ثانيتين يعطس عطسة تهد الحيطة، وعينيه مدمعة وحمرا كأنه مضروب بالقلم. وأمه واقفة على الحلة الكبيرة بتسلق الطماطم عشان تقشرها، عرقانة والجلابية لازقة في ضهرها، وبتسب وتلعن في سرها من السخونية والحر. قصفي يا مازن، متسيبش العنقود الأخضر في قرن الفلفل! هيبوظ المخلل والناس ترجعه! يا أمي ارحميني، إيدي بتاكلني من الشطة، وظهري اتقطم من الوقفة! بقالنا خمس ساعات ومخلصناش تلتين قفص واحد من أصل عشرين! اتكتم واشتغل وإنت ساكت! ده إحنا لو الأوردر ده باظ هندفع من جيبنا اللي ورانا واللي قدامنا.. ده أنا واخدة عربونات تلاتين ألف جنيه وصرفناهم في السوق! كنت بسمع وبتفرج وأنا باكل تفاحة ومبسوطة بالعدالة الإلهية اللي بتتحقق لايف قدام عيني. بس على الساعة خمسة المغرب، بعد ما الاتنين هدوا شوية وبدأوا يقعدوا على كراسي المطبخ يرتاحوا من التعب، حماتي وطت صوتها وبصت ناحية باب المطبخ عشان تتأكد إن محدش سامع. قربت من مازن، والمايك بتاع الكاميرا كان حساس جداً، لقط كل همسة. بقولك إيه يا واد.. البت وسام دي مش سالكة، وحكاية إيدها اللي وجعاها دي مش داخلة عليا.. بس يلا، أهي مصلحة برضه. مازن مسح عرق جبينه وقالها بقرف مصلحة إيه يا أمي وإحنا طالع دين أبونا هنا؟ الحاجة وفاء ابتسمت بضحكة صفرا، وطلعت نوتة صغيرة من جيب صدرها اسمع بس وفكر بعقلك.. إحنا السنة دي بنعمل ال 300 برطمان دول بالعافية أهو، وهنسلمهم للناس باسمي وباسمك، وهقولهم إن وسام ملمستش فيهم حاجة عشان خايبة ومبتعرفش تشيل مسؤولية. والسنة الجاية على شعبان ورمضان، أنا مظبطة اتفاق مع مدام سوسن بتاعة المعارض الخيرية.. هنعمل ألف برطمان كاملين! مازن شهق ألف برطمان؟! مين اللي هيعمل ألف برطمان ده إحنا كتافنا سابت في أول يوم! حماتي ضربته على كتفه بخفة وضحكت بمكر إنت غبي ياض؟ إحنا هنسيب وسام على عماها لحد بعد العيد، وأول ما رجب الجاي يهل، إنت هتاخد منها كارت الفيزا وباسورد حساب البنك اللي أبوها كتبه باسمها قبل ما يموت، بحجة إنك هتجدد عفش البيت أو هتغير العربية، ونسحب منه تمن الخامات كلها مقدماً من غير ما ندفع مليم.. وساعتها بقى، هجيبلك أختك ومراتات خيلانك يقعدوا هنا في الشقة، ونشغل وسام تحت إيديهم بالسخرة، ونقولها ده مشروع العيلة الكبير.. والمكسب كله هيتحط في حسابي أنا وإنت في البنك عشان نشتريلك بيه المحل اللي نفسك فيه في التجمع، ونسيبها هي تضرب راسها في الحيط ومتقدرش حتى تطلب الطلاق عشان فلوسها كلها هتبقى مربوطة في البضاعة! مازن سكت شوية، وبعدين ضحك بشر والله فكرة يا ماما.. والبت وسام كده كده بتسمع الكلام وبتخاف على زعلنا، وهتتكسف تقول لأ قدام أهلي كلهم.. بس نعدي السنة دي الأول على خير. هتعدي يا حبيبي.. المهم إنت روق دمك، وخليها هي فاكرة إنها اتهربت م الشغل بالرباط اللي في إيدها ده، مش عارفة إن شقا عمرها كله هيتسحب منها السنة الجاية برضاها أو غصب عنها. أنا في أوضة النوم، كنت حاطة إيدي على بوقي، وعينيا مبرقة في شاشة الموبايل. جسمي كله كان بيتنفض، مش من الخوف، من الصدمة والقرف. الفلوس اللي أبويا الله يرحمه سابهالي عشان تأمّن مستقبلي، واللي مازن مكنش يعرف عنها غير إنها وديعة في البنك، الاتنين عاملين خطة يسرقوها مني عيني عينك في موسم رمضان الجاي، ومشغليني خدامة وسخرة عندهم عشان يفتحوا محل لمازن! نزلت الموبايل، والضحكة الباردة رجعت تترسم على وشي من تاني.. بس المرة دي كانت ضحكة موت. دوست على زرار حفظ الفيديو، ونزلت نسخة من التسجيل على تليفوني، وبعتّ نسخة تانية فورية على إيميل نهى وعلى هارد ديسك خارجي. وقفت قدام المراية، بصيت لوشي كويس، وقلت لنفسي بقى إنتوا بتخططوا للسنة الجاية ورمضان الجاي؟ طب عليا النعمة، ما هيطلع عليكم فجر النهاردة إلا وبيتكم مخروب على دماغكم، وبإيديكم مش بإيدي. طلعت براحة من الأوضة، مشيت في الطرقة لحد ما وقفت على باب المطبخ، وكانوا الاتنين غرقانين في حلة الصلصة اللي بتغلي.. وخبطت على الباب خبطتين.