تذكرة قطر ١

” فاطمة ردت بلامبالاة: — “تلاقيها قعدت في أي كرسي فاضي أول ما حد نزل في المحطات اللي فاتت.. ما تقلقش يعني هتروح فين؟ القطر مقفول علينا كلنا.” قضى طارق الـ 6 ساعات الباقيين للوصول لأسوان وهو بيلف القطر عربية عربية، من أوله لآخره. يسأل الكمسارية وموظفي الأمن. لحد ما كمسرِي القطر قاله بجفاء: — “يا أستاذ، القطر ده وقف في أسيوط وسوهاج وقنا.. لو هي مش موجودة في القطر كله يبقى نزلت في محطة من دول وما ركبتش تاني!” طارت أبراج عقل طارق. القطر وصل أسوان الساعة 2 الضهر. نزل هو وأخته في حالة ذهول وتخبط. مسك تليفونه وابتدى يتصل بـ “مريم”.

يسأل الكمسارية وموظفي الأمن. لحد ما كمسرِي القطر قاله بجفاء: — “يا أستاذ، القطر ده وقف في أسيوط وسوهاج وقنا.. لو هي مش موجودة في القطر كله يبقى نزلت في محطة من دول وما ركبتش تاني!” طارت أبراج عقل طارق. القطر وصل أسوان الساعة 2 الضهر. نزل هو وأخته في حالة ذهول وتخبط. مسك تليفونه وابتدى يتصل بـ “مريم”.. الخط بيجمع.. لكن مفيش رد. اتصل مرة.. اتنين.. عشرة.. عشرين.. لا إجابة. فاطمة بدأت تخاف: — “طارق! هي ممكن تكون عملت حادثة؟ ولا تعبت ونزلوها المستشفى في أسيوط؟ اتصل بأبوها يا طارق بسرعة قبل ما الحكاية تكبر!

” طارق كان بينه وبين نفسه بيكره يتصل بأبويا، لأنه دايماً كان بيحس قدامه بإحساس الضآلة، لكن الموقف خلاص خرج عن السيطرة. بتوتر وإيد بتترعش، طلب رقم بابا.. الخط رن.. ورن.. لحد ما بابا رد بصوت هادي ومخيف في نفس الوقت: — “أهلاً يا طارق.” طارق ابتلع ريقه وصوته كان متقطع: — “عمي.. أهلاً بحضرتك.. أنا.. أنا بس كنت بتصل أطمن.. هي مريم كلمت حضرتك؟ أصل القطر وقف في محطة أسيوط ومريم.

. يعني.. اختفت مش ملاقيها في القطر!” سكوت تام على الناحية التانية دام لعدة ثواني، كأنها دهر. بعدها جاء صوت بابا البارد كالثلج، النبرة اللي طارق عمره ما سمعها منه قبل كده: — “مريم مش ضايعة يا طارق. مريم في بيتها.. في فيلتها في التجمع الخامس، نائمة في سريرها تحت رعاية أطبائها.” طارق اتسمر في أرضه في محطة أسوان، وأخته فاطمة بتبص له برعب.

— “إيه؟! طيران إيه وفيلتها إيه؟ عمي حضرتك بتقول إيه؟ الطيران كله مقفول ومفيش تذاكر! وبعدين فيلتنا إيه؟ هي رجعت القاهرة إزاي أصلاً؟!” رد بابا بمنتهى الثبات والهدوء اللي يرعب: — “فيلتها هي.. مش فيلتكم. وفيما يخص الطيران، طيارتها الخاصة هي اللي جابتها يا طارق. طيارة عيلتها اللي ما حيلتهاش لقمة العيش دي. ومريم مش محتاجة تحجز تيكت عشان ترجع بيتها.” طارق حس بدوخة، المحطة كلها بدأت تلف بيه، والشنط وقعت من إيده: — “طيارة خاصة؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *