تذكرة قطر ١

كان الأستاذ طاهر، محامي العيلة المسئول عن إدارة ممتلكاتنا القانونية. — “مساء الخير يا مدام مريم. بابا حضرتك بلغني بكل حاجة. الطيارة الخاصة للشركة طلعت حالياً من مطار ألماظة ومُتجهة لمطار أسيوط الدولي، وفي ظرف نص ساعة هتوصل. قدام بوابة المحطة الرئيسية في عربية جيب سوداء بسواق حراسة منتظرة حضرتك دلوقتي عشان تنقلك للمطار فوراً.” مشيت ببطء وثبات ناحية الخروج. لأول مرة من ساعات أتنفس من غير ما أحس بوجع ضهري أو ثقل الحمل اللي كان بيزيد مع تهشيم كرامتي.
العربية كانت واقفة منتظراني، السواق نزل بسرعة أول ما شافني، فتح الباب بأدب واحترام شديد، وشال شنطتي الخفيفة: — “ألف سلامة على حضرتك يا هانم، المطار جاهز وطيارة سيادتك قيد الإنتظار.” وصلت المطار، وكل الإجراءات اتفتحت لي في ثواني معدودة بدون أي انتظار. ركبت الطيارة الخاصة، الكرسي السرير الواسع المتنجد بالجلد الناعم استقبل جسمي المرهق، والممرضة اللي كانت موجودة على الطيارة بناءً على طلب بابا، قربت مني فوراً بفحوصات سريعة وضغط دم ومشروب دافي يهديني. أول ما الطيارة طلعت في السما، غمضت عيني، وحسيت بنوم عميق لم يزره جفني من أشهر. على الجانب الآخر..
القطر كان بيقطع المسافات في اتجاه الأقصر وأسوان. طارق صحي على الساعة 8 الصبح. الشمس كانت طالعة ونورها ضـ,ـرب في العربية VIP. اتطوح وهو بيتمطّع، ونادى على فاطمة: — “إيه يا فاطمة، وصلنا فين؟” فاطمة شالت السماعة وقالت وهي بتشرب القهوة بتاعتها: — “فاضل ساعة ونوصل الأقصر يا طارق.. السفرية تحفة بصراحة!” طارق ابتسم ببرود، وقام من كرسيّه وهو بيقول: — “أما أروح أطلع للست مريم ورا.. زمان رجلها ورمت أكتر، هاتيلي إزازة المية دي أطلعها لها عشان ما تطلعش عينا أول ما نوصل.
” مشى طارق بين العربات، متكبر ومطمن إن مراته الساكتة الصابرة مستنياه في المكان اللي سابها فيه، هتعاتبه بعيون مكسورة وهو هيطبطب عليها بكلمتين ويقفل الموضوع. وصل لعربة البضائع والخدمة.. بص يمين وشمال. مفيش حد. افتكر إنها راحت الحمام أو نقلت لداخل القطر. قعد يتدور بين الكراسي والعربات العادية، يسأل المفتشين والركاب: — “ما شفتوش واحدة حامل في الشهر السابع لابسة جاكيت كحلي وكانت واقفة هنا؟” كل الردود كانت بالنفي. بدأ القلق يتسرب لقلبه، مش خوفاً عليها، لكن خوفاً من الموقف والإحراج. رجع لفاطمة أخته وهو بيزعق: — “فاطمة! مريم مش ورا! طلعت فين دي؟
