تذكرة قطر ١

بس اللي عمره ما قاله ولا عرفه.. هو ليه؟ قبل ما نتجوز بـ 18 شهر، كنت بايعة شركة الأمن السيبراني اللي أنشأتها وأنا عندي 26 سنة بمبلغ خيالي. وما كانش يعرف برضه إنني لسه بأدير أصول وودايع عيلتي، اللي قيمتها تعدي كل اللي عيلته جمعته على مدار 3 أجيال. والفيلا اللي في التجمع اللي طارق كان بيقول عليها بكل فخر “فيلتنا” قدام أصحابه وزمايله.
. دي كانت متأجرة ومشتراه بفلوسي من حساباتي الخاصة. كاش، من غير أي أقساط ولا قروض. واسمه عمره ما اتحط في عقد ولا ورقة. أنا ما خبيتش عنه ده عشان أخدعه. أمي اتوفـ,ـت وأنا عندي 29 سنة، ومن بعدها قرفت من كل راجل يدخل حياتي يدور الأول على اسم العيلة وثروتها. لما عرفت طارق، كنت عايزة أحس إن فيه حد بيختارني أنا.. عشان نفسي، مش عشان الفلوس اللي ورايا. عشان كده أبعدت العالم ده تمامًا عن جوازنا.
بس ساعتها بس فهمت غلطتي. طارق تفسيره لخصوصيتي وهدوئي كان إنني ماليش ظهر ولا قوة. على نص الليل كده، القطر وقف في محطة أسيوط. طارق كان غرقان في النوم. وفاطمة حاطة السماعات في ودنها وبنتفرج على فيلم. سحبت شنطتي. ونزلت. الهوا الساقع خبط في وشي أول ما طلعت على الرصيف. وقفت أبص على أنوار القطر الحمرا وهي واقفة.
وقفت أبص على أنوار القطر الحمرا وهي واقفة. مسكت الموبايل وطلبت الرقم الوحيد اللي طارق بقاله سنين هيمـ,ـوت ويتقرب منه ويحاول يبهر أصحابه بمعرفته. أبويا. رد من تاني رنة. — “مريم؟” حاولت أطلع صوتي طبيعي: — “بابا..” سكت ثانية، وبعدها قال: — “في إيه؟ جرالك حاجة؟” بصيت من شباك القطر.. طارق كان لسه نايم في التكييف والمكان المريح. — “ممكن تبعتلي عربية السواق بالطيارة الخاصة؟” أبويا سكت كذا ثانية، وبعدها نبرة صوته اتغيرت تمامًا.. بقت باردة، وحاسمة: — “الطيارة والرجال يرتّبوا أمورهم في ظرف ثلث ساعة بالكتير يا مريم.
. بس طلبي الوحيد منك تثبتي مكانك وما تتحركيش خطوة واحدة لحد ما تليفونك يرن وتسمعي صوت المحامي طاهر بالخارج.” قفلت مع بابا، ومسكت الموبايل بأيد متلجة. وقفت في ركن هادي ومستخبي في رصيف محطة أسيوط، بعيد عن زحمة النازلين والطالعين، ولابسة الجاكيت التقيل مغطية بي بطني ووشي عشان محدش يلاحظني. بصيت للساعة.. كانت 1:15 صباحاً، والقطر صرير عجلاته ابتدى يتحرك ببطء، والدخان الأبيض بيطلع منه وهو بيبعد، شايل معاه طارق اللي غرقان في نومه، وأخته اللي مستمتعة بالفيلم والتكييف، فاكرين إنني لسه واقفة ورا محشورة بين الشنط وعربات البضاعة. بعد أقل من ربع ساعة، تليفوني رن.

