خلفت ٧ مرات زهرة الربيع ٣

استطرد الضابط بصوت جاد يوضح خيوط المؤامرة الدنيئة:

“عمك توفيق ما كانش بعيد عن عقد التركة القديم. التحريات أثبتت إنه كان شريكاً أصلياً لوالد حسن من أكثر من ثلاثين سنة! هما الاتنين اللي أسسوا السجلات المزورة في الدولة المجاورة، ولما والد حسن مات، وتوفيق كبر في السن وعجز عن التردد على المحاكم هناك، نقل التكليف لحسن عشان يكمل السلسلة. عمك كان بياخد نصف العوائد المالية المهرّبة عن طريق شركات وهمية لتصدير الفواكه والمستخلصات الزيتية. كان هو اللي بيحضر المادة السمية بعناية في معمله الخاص، ويسلمها لحسن قبل كل عيد ميلاد للطفل بأسابيع قليلة!”

كان عقلي يستوعب الكلمات بصعوبة بالغة. السنوية الأولى لكل طفل… ذلك اليوم الملعون الذي كنت أظنه موعداً محتوماً مع القضاء والقدر، كان في الحقيقة موعداً استثمارياً مقدساً بين زوجي وعمي! كانا يجتمعان قبلها بأيام، يراجعان السجلات الرسمية، يستلمان شحنة الموت الصغيرة، ويصوغان السيناريو القادم بدقة متناهية!

وصلت السيارة إلى مبنى النيابة العامة في وقت متأخر من الليل. كانت الأضواء كاشفة والسيارات التابعة للشرطة والطب الشرعي تتزاحم في الفناء الخارجي. دخلت إلى مكتب رئيس النيابة وأنا أترنح، أجر قدمي جراً كأنني أحمل جبال العالم فوق كتفي.
كان مكتب النيابة يعج بالملفات والأوراق. وعلى الطاولة العريضة، كانت تجلس هيئة كاملة من الأطباء الشرعيين والضباط الكبار. وقف رئيس النيابة فور دخولي، ونظر إليّ باحترام وشفق قائلين:

” مدام سمر.. إحنا مقدرين صعوبة اللحظة دي عليكِ، بس التحقيقات اعترافية بالكامل دلوقتي. حسن تم نقله للمستشفى تحت حراسة مشددة بعد ما خضع للإسعافات الأولية، وانفجر في الاعتراف تفصيلياً بعد ما عرف إننا مسكنا الملف الأسود. وعمك توفيق تم القبض عليه في بيته من نص ساعة وبحوزته كميات إضافية من المعمل الميداني بتاعه.”

صمت لرهبة، ثم تابع بلهجة قاطعة:

“سيارات الطب الشرعي تحركت بالفعل للمقابر برفقة قوة شرطية وفريق متخصص. نبش القبور السبعة بدأ رسمياً قبل دقائق، وخلال ساعات، تقارير السموم النهائية هتكون على مكتبي لإطباق السجن المؤبد والمشنقة على كل المتورطين في الشبكة دي.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *