خلفت ٧ مرات زهرة الربيع ٣
“القضية انتهت يا مدام سمر.. حسن، توفيق، وأمك.. الثلاثة مواجهين لأحكام الإعدام شنقاً بدون أي فرصة للتخفيف. العدالة أخذت مجراها بالكامل، وأوراق التركة المشبوهة تم التحفظ عليها وتجميدها للأبد.”
لم أرد بكلمة. أخذت نفسي الأخير الطويل من هواء الفجر النقية.
خرجت من البيت القديم لأول مرة منذ سنوات دون أن أحمل خائفة من عقارب الساعة، ودون أن أراقب نفساً مهدداً بالضياع عند سن السنة. مشيت في الشارع الخالي والشمس تشرق ببطء وتغمر المباني بالضوء الذهبي الباهر.
ذهبت مباشرة إلى المقابر.
كانت أجهزة الشرطة والطب الشرعي قد أنهت عملها، وعادت القبور السبعة إلى إغلاقها، لكن هذه المرة، كانت شواهد القبور نظيفة، طاهرة، ومحاطة بالورود البيضاء التي وضعها أهل الحي بعد أن انتشرت الحقيقة الكاملة في كل أنحاء البلاد.
جلست على الأرض بين القبور السبعة، ووضعت يدي على التراب الدافئ. لم أعد أشم رائحة الزيت القاتل، ولا رائحة الموت الخبيثة؛ كانت هناك فقط رائحة الأرض الطيبة ورائحة الصباح الجديد.
ابتسمت لأول مرة منذ سبع سنوات، ودموع هادئة، صافية، تنزل على خدودي. كنت أعلم أن أرواحهم الصغيرة الطاهرة ترقبني الآن من مكان أفضل بكثير، مكان لا توجد فيه تركات مشبوهة، ولا أوراق مسمومة، ولا بشر يبيعون دماءهم من أجل الملايين.
لقد انتهى الكابوس، وأغلقت الصفحات الملطخة بالدم إلى الأبد، واسترحت واستراح أولادي السبعة في سلام الله.
