بعد سنة من دفن زوجي انجي الخطيب

مش علشان أفتكر يوسف.

علشان أفتكر إن السكوت ممكن يخبي حاجات أكبر من اللي نتخيله.

سعاد عرضت عليّا أشتغل معاها.

في الأول كنت بس براجع الملفات.

بعدها اتعلمت الترميم.

وبقيت أعرف الخشب القديم.

والدهان الأصلي.

والعلامات الصغيرة اللي محدش بياخد باله منها.

وبعد سنة، فتحنا قسم صغير متخصص في توثيق القطع وتاريخها.

مافيش قطعة تدخل من غير أصل واضح.

ومافيش توقيع يتاخد مقابل فلوس.

ومافيش حد يقدر يمسح تاريخ قطعة لمجرد إنه دفع أكتر.

أما لوحة السيدة العذراء

فضلت تحت التحفظ لحد ما تحدد مصيرها القانوني.

أنا احتفظت بصورة واحدة منها.

واحتفظت برسالة يوسف.

مش علشان أبرره.

ولا علشان ألومه.

لكن علشان أفتكر الحقيقة كاملة.

يوسف ماكانش بطل.

وماكانش وحش.

كان إنسان غلط، وخاف، واتأخر في الاعتراف.

وأنا كنت مراته

مش القاضية بتاعته.

 

بعد سنتين بالظبط من يوم الحريق، قفلت باب الورشة.

الشارع كان مليان دوشة.

عربيات.

ناس.

أصوات.

الحياة ماشية كأن مافيش حاجة حصلت.

حطيت إيدي في شنطتي.

طلعت عدسة يوسف القديمة.

بصيت لها لحظة.

زمان كنت شايفاها آخر حاجة فاضلة منه.

دلوقتي بقيت شايفاها حاجة تانية.

أداة.

رجعت حطيتها في شنطتي.

ومشيت.

لأول مرة من سنتين

ما كنتش ماشية ورا يوسف.

ولا هاربة من موته.

ولا بدور على إجابة.

كنت ماشية لقدام.

بحياتي أنا.

 

 

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *