عروسة جديد روماني مكرم ١

في اللحظة دي، سمعنا صوت خطوات سريعة وطالعة على السلم، كانت حماتي ومحمود، طالعين ينزلوا الزيارة والخير اللي أهلي جابوه، ومكنوش متوقعين إن الباب مفتوح وإن أهلي دخلوا وشافوا المنظر ده.
حماتي أول ما دخلت وشافت أبويا وأخويا واقفين، حاولت تستغبي وتعمل نفسها متفاجئة، وقفت بثبات وقسوة وقالت بكل بجاحة:
* “إيه ده! في إيه يا جماعة؟ مالكم داخلين بشركم كده؟ بتصوتوا ليه على الصبح؟”
أبويا لف ليها، ولأول مرة في حياتي أسمع صوت أبويا بالشدة والقوة دي، صوته زلزل جدران الشقة وهو بيشاور عليا:
* “بشرنا؟! إنتِ بتسألي عن شرنا يا ولية يا خرفانة؟! شوفي بنتي! شوفي العروسة اللي أمانة في رقبتكم عملتوا فيها إيه! مين اللي ضربها كده؟ مين اللي نهى عليها؟!”
محمود اتنحنح ووقف ورا أمه، كان بيحاول يبان شجاع بس عينيه كانت بتروح وتيجي في الأرض وفي وش أخويا أحمد اللي كان عينيه بتطلع شرار. محمود رد بتأتأة وبصلابة مزيفة:
* “يا حاج.. دي بنتك مش متربية! جاية تتشرط علينا وترفض تنزل لبيت العيلة ومبتسمعش كلام أمي، وأنا أعدتها وعرفت أربيها، وفي بيتي وأنا حر مع مراتي!”
الكلمة مكملتش في بوق محمود، أخويا أحمد قام زي الأسد المجلوع من سلاسله، ما اداش لمحمود فرصة يكمل، وبقبضة إيده نزلت على وش محمود وقعته في الممر بين المطبخ والصالة. أحمد هجم عليه ومسكه من زوره وبقى يضرب فيه بكل قوته وهو بيصرخ:
* “تضرب مين يا ابن الكلب؟! بكتفك يا نطع تمد إيدك على واحدة ست؟! دي أختي اللي يسوى راسك وراس عيلتك!”
حماتي بدأت تصرخ وتلطم على وشها وتصوت بصوت عالي عشان تلم الشارع والبيت:
* “الحقوني يا ناس! الصعايدة دخلوا بيتي ابني! الحق يا عبد الصمد.. الحقوا محمود!”
في ثواني، كان السلم مليان بنساء ورجالة منبيت العيلة والشارع، إخوات محمود نزلو يجروا ورا بعض وشالوا أحمد بالعافية من فوق محمود اللي كان وشه بقى ينزف من ضرب أحمد. الشقة اتحولت لساحة حرب وصراخ، وأمي كانت حاضناني وبتعيط بدموع حارقة، وبتمسح الدم من وشي بطرحتها وهي بتقول:
* “حسبي الله ونعم الوكيل فيكم! أخدتوا بنتي وردة فتحة، ترجعوهالي جثة؟! والله ما هنسيبهالكم، والله لو على رقابنا ما هتقعد في البيت النجس ده دقيقة واحدة!”
