عزومة حماتي روماني مكرم ١
خطيبى كلمنى وقال حماتك عزماكى انتى واهلى على الفطار
المهم انا كنت اعده دخلت اشرب مياه لقيت اخت خطيبى بتقولى انتى بتتحركى براحتك كدة مفيش عندك احراج اقعدى على جمب واسكتى اتحرجت قولتلها عادى باخد على البيت ما خطيبي ليه فيه اكتر منك ضحكت راحت قالتلي ما تحترمى نفسك دة بيتنا وانتى ضيفه هنا
كنت فاكرة اليوم ده هيبقى يوم عادي… يمكن شوية توتر بس علشان أول مرة أروح أنا وأهلي عند حماتي المستقبلية على العزومة.
لبست فستان بسيط، وحاولت أبان هادية قدام أمي، رغم إن قلبي كان بيدق بسرعة.
أول ما وصلنا البيت، حماتي استقبلتنا بابتسامة كبيرة وقالت:
“نورتوا البيت يا جماعة… ده يومنا بقى.”
أمي ابتسمت وردت:
“ده نورك يا أم أحمد.”
البيت كان كبير ومليان ناس… قرايب وجيران، وكلهم بيبصوا لي بنظرات فضول.
خطيبي “أحمد” كان واقف بعيد شوية مع رجالة العيلة، وكل شوية يبصلي ويبتسم.
قعدت جنب أمي، لكن بعد شوية حسيت بالعطش… فقلت لهم:
“هقوم أجيب كوباية مياه.”
دخلت المطبخ بهدوء، كأني بحاول ما ألفتش نظر حد.
فتحت التلاجة وكنت لسه بمد إيدي أجيب إزازة المياه…
وفجأة سمعت صوت ورايا.
“هو إنتي بتتحركي براحتك كده؟”
لفيت ورايا لقيت أخت خطيبي “سارة” واقفة، حاطة إيديها في بعض وبصالي بنظرة غريبة.
استغربت وقلت بهدوء:
“آه… كنت باخد كوباية مياه بس.”
ضحكت بسخرية وقالت:
“مفيش عندك إحراج؟ اقعدي على جنب واسكتي… ده مش بيتك علشان تتحركي فيه كده.”
حكايات رومانى مكرم
الكلام وقع عليّ زي الطوبة.
حسيت الدم طلع في وشي، لكن حاولت أتماسك وقلت:
“عادي يعني… باخد على البيت. ما خطيبي ليه فيه أكتر منك.”
ثانية واحدة…
وسارة بصتلي بصدمة، وبعدها ضحكت ضحكة قصيرة وقالت:
“إنتي بجد محتاجة حد يعلمك الأدب.”
قربت خطوة وقالت بصوت أوطى بس كله حِدّة:
“احترمي نفسك… ده بيتنا، وإنتي ضيفة هنا.”
في اللحظة دي حسيت إن الأرض بتسحب من تحت رجلي.
مش علشان الكلام بس… لكن علشان الباب كان مفتوح شوية…
وفجأة سمعت صوت تاني.
“في إيه هنا؟”
لفينا إحنا الاتنين في نفس اللحظة.
وكان أحمد واقف على باب المطبخ…
وشكله واضح إنه سمع آخر جملة قالتها سارة.
حكايات رومانى مكرم
الجو اتجمد.
سارة اتوترت شوية وقالت بسرعة:
“ولا حاجة… كنا بنهزر.”
لكن أحمد ما ضحكش…
كان باصص لي أنا، كأنه بيحاول يفهم.
وقبل ما أتكلم…
دخلت حماتي المطبخ فجأة وقالت:
“العشا جاهز… يلا يا بنات.”
بس وهي بتبص علينا…
حسيت إن فيه حاجة في عينيها بتقول إنها شايفة إن فيه مشكلة.
خرجنا كلنا على السفرة.
القعدة بدأت عادية…
الضحك مالي المكان، والأكل كتير.
لكن سارة كانت كل شوية تبصلي بنظرة تحدي…
وأنا حاولت أتجاهل.
لحد ما حصل الموقف اللي قلب العزومة كلها.
وأنا بمد إيدي آخد طبق السلطة…
سارة قالت بصوت عالي قدام الكل:
“خلي بالك يا ماما… أصل في ناس بتتحرك في البيت كأنها صاحبته.”
السكوت وقع على السفرة فجأة.
أمي بصتلها باستغراب.
وأبويا وقف الأكل في إيده.
أما أحمد…
فبص لأخته وقال ببرود:
“تقصدّي إيه يا سارة؟”
ابتسمت ابتسامة خبيثة وقالت:
“اسأل خطيبتك… هي فاهمة قصدي كويس.”
كل العيون بقت عليّ.
قلبي كان بيدق بسرعة…
لكن قبل ما أتكلم…
#الكاتب_رومانى_مكرم
حماتي قالت جملة خلت المكان كله يتجمد:
“أنا كمان عايزة أفهم…
هو حصل إيه في المطبخ؟”
وفي اللحظة دي…
سارة قالت حاجة ما كنتش أتوقعها أبداً…
قالت سارة بنبرة برود وثقة مبالغ فيها: “حصل إن خطيبتك المحترمة دخلت المطبخ ولما لقيتها بتتحرك بحرية زيادة عن اللزوم وبتفتح الثلاجة كأنها صاحبة بيت، حبيت أفكرها بذوق إنها لسه ضيفة، راحت قايلالي بأعلى صوت: (أنا خطيبي ليه في البيت ده أكتر منك.. وإنتي مالكيش كلام معايا).”
أمي شهقت من الصدمة، وبابا حط الشوكة من إيده وبصلي وعلامات الذهول والزعل على وشه. البيت كله سكت، والمعالق مبقتش تتحرك.
حسيت بنار قايدة في وشي، ودموعي كانت هتخونني وتنزل، بس مسكت نفسي وبصيت لأحمد اللي كان وشه مقلوب وعروق إيده بارزة وهو ماسك كوباية المياه.
وقبل ما أمي تنطق وتدافع عني، وقفت وأنا كلي ثبات -رغم الرعشة اللي جوايا- وقلت بصوت واضح يسمعه كل اللي قاعدين: “أنا عمري ما هقول كلام زي ده، ولا ده أسلوبي ولا تربيتي. أنا دخلت أشرب، وسارة هي اللي دخلت ورايا وقالتلي مفيش عندك إحراج؟ اقعدي على جنب واسكتي ده مش بيتك. وأنا رديت بمنتهى الهدوء وقلت لها أنا باخد على البيت عشان خطيبي، مرامتش الكلام بالطريقة اللي هي بتقولها دي.. لكن هي اللي كملت وقالتلي إنتي محتاجة اللي يعلمك الأدب!”
سارة وقفت وقالت بزعيق: “كدابة! إنتي بتتبلي عليا في بيتنا وقدام أهلي؟”
أحمد ضرب بإيده على السفرة ضgroupة خلت الأطباق تتهز، وقال بصوت جهوري هز الصالة: “بس! مش عايز أسمع صوت حد.”
بص لأخته وعينيه كلها شرار وقال: “سارة، أنا جيت المطبخ وسمعتك بودني وأنتي بتقوليلها احترمي نفسك إنتي ضيفة هنا.. وسمعتك قبلها وأنتي بتقولي كنا بنهزر لما سألتكم في إيه. يعني إنتي اللي بدأتي، وإنتي اللي بتكذبي دلوقتي قدامنا كلنا!”
سارة ووشها جاب ألوان: “يا أحمد دي واقفة في مطبخنا وتـ…”
قاطعها أحمد بحدة: “المطبخ ده مطبخ أمي، والبيت ده بيتي زي ما هو بيتك، ومراتي المستقبلية تدخل وتتحرك في أي مكان براحتها، دي مش ضيفة غريبة، دي هتبقى صاحبة البيت ده زيها زينا.”
حماتي كانت قاعدة بتبص لسارة بنظرة عتاب وغلظة شديدة، وبعدين بصت لأمي وأبويا وقالت: “حقكم عليا يا جماعة.. سارة غلطت، وأنا مش هسمح بقلة الأدب دي في بيتي. البنت دخلت تشرب مياه، وإحنا اللي مقصرين إننا محطيناش المياه قدامها.” وبصت لسارة وقالتلها: “قومي من على السفرة يا سارة، اطلعي على أوضتك ومش عايزة أشوف وشك لحد ما الضيوف يمشوا، وحسابك معايا بعدين.”
سارة بصت للكل بغل، وسابت السفرة ودخلت أوضتها ورزعت الباب وراها.
أحمد قام من مكانه وجه وقف جنبي، وطبطب على كتفي وقال لبابا: “عمي.. أنا أسف جداً نيابة عن أختي، وحقك وحق بنتك وفوق راسي. أنا شاري ومستحيل أسمح لحد يقلل من قيمتها.”
أبويا هدي شوية وابتسم لأحمد وقال: “أنا عارف رجولتك يا أحمد، وعارف إن بنتي متغلطش.. وموقف حماتها وأحمد كبرهم في نظري.”
الجمعة كملت، ورغم إن الجو كان فيه شوية قلق في الأول، إلا إن موقف أحمد وحماتي طيب خاطري وخاطر أهلي جداً، وحسيت إن لسه في القصة دي فصول تانية مع سارة.. بس طول ما أحمد معايا، مابقاش يهمني.
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
بعد ما العزومة خلصت ورجعنا البيت، كنت حاسة براحة نفسية كبيرة بسبب موقف أحمد ومامته، لكن جوايا كان فيه إحساس قوي إن سارة مش هتقعد ساكتة، وإن اللي حصل ده مجرد بداية.
مر كام يوم، وأحمد كان بيكلمني كل يوم يطمن عليا ويؤكد لي إن مامته هزأت سارة جامد ومنعتها تتدخل في أي حاجة تخصنا. وفي يوم، أحمد كلمني وقال لي: “يا حبيبتي، أنا نزلت اشتريت غسالة وتلاجة للشقة اللي هنتجوز فيها، وعايزك تيجي معايا بكره إنتي ووالدتك عشان تشوفيهم وتختاري معايا باقي الأجهزة، وأمي هتيجي معانا بالمرة.”
فرحت جداً، وتاني يوم نزلت أنا وماما وقابلنا أحمد وحماتي. الغريب إننا أول ما وصلنا المعرض، لقينا سارة نازلة من عربية أحمد! أنا وماما اتصدمنا، وأحمد أول ما شاف نظراتنا قال بسرعة وبنبرة اعتذار: “معلش يا جماعة، سارة صممت تيجي تصالحكوا وتعتذر، وأنا قلت فرصة نصفي النفوس.”
سارة قربت مننا وعلى وشها ابتسامة مبالغ فيها، وقالت لأمي: “حقك عليا يا طنط، أنا كنت متوترة يومها ومقصدتش.” وبعدين بصت لي وقالت: “متزعليش مني يا عروسة، إحنا أخوات برضه.”
أمي ردت بذوق: “حصل خير يا بنتي، إحنا مب نشيلش في قلوبنا.” وأنا ابتسمت وهزيت راسي من غير كلام، لأني حسيت إن الابتسامة دي وراها حاجة.
دخلنا المعرض وبدأنا نتفرج. اخترت طقم صيني وشاشات للتلفزيون، وكل ما أختار حاجة، سارة تدخل وتقول: “لا لا، ده ذوقه قديم قوي يا طنط”، أو “ده غالي على الفاضي وأحمد لسه وراه مصاريف تانية، بلاش تضغطوا عليه.”
أحمد كان بيحاول يسكتها ويقول: “سارة، سيبيهم يختاروا براحتهم، أنا اللي هدفع.” لكن هي كانت بتلف من وراه وتتكلم مع مامتها بصوت واطي مسموع: “يا ماما، شوفي بيختاروا حاجات غالية إزاي، شكلهم داخلين على طمع وعايزين يخلصوا على فلوس أحمد كلها قبل الجواز.”
أمي سمعت الكلمة دي، ووشها اتغير تماماً. لفت لأحمد وقالتله بحسم: “بص يا أحمد يا ابني، إحنا جينا بناءً على رغبتك، وبنتي منقّية حاجات عادية وموجودة في أي بيت، وإحنا مش طمعانين في حد. ولحد هنا والزيارة دي مش هينفع تكمل.”
أحمد اتعصب جداً وبص لأخته بزعيق في وسط المحل: “أنتي إيه اللي جابك معانا اصلاً؟ أنتي جاية تبوظي الفرحة؟”
سارة ردت ببرود: “أنا خايفة على مصلحتك وفلوسك، هي دي قلة أدب برضه؟”
حماتي هنا اتدخلت وزقت سارة لورا وقالت لأمي: “أنا أسفة يا أم أحمد، متعقديش الأمور، البت دي هتروح دلوقتي حالا.” وفعلا حماتي أخدت من أحمد مفتاح العربية وقالت لسارة: “اتفضلي على العربية ومشوفش وشك براها، ويلا بينا نكمل يا جماعة.”
سارة مشيت وهي بتبصلي بنظرة كلها غيظ ووعيد، كأنها بتقول لي: “ماشي.. الحساب بيجمع.”
كملنا اليوم واشترينا الحاجات، بس الفرحة كانت ناقصة، وحسيت إن سارة بتخطط لحاجة أكبر عشان تبوظ الجوازة دي خالص.
بعدها بأسبوع، كنت قاعدة في البيت ولقيت رقم غريب بيكلمني على الواتساب. فتحت الرسائل ولقيت صدمة عمري.. الرقم بعت لي صور لأحمد وهو قاعد في كافيه مع بنت تانية، وماسك إيديها وبيضحك! ومع الصور رسالة مكتوب فيها: “ده خطيبك اللي فرحانة بيه وبيزعق لأخته عشانك.. أهو عايش حياته مع واحدة تانية وبيضحك عليكي.”
الدنيا اسودت في عيني، ومبقتش عارفة أتصرف إزاي.. هل دي لعبة جديدة من سارة؟ ولا أحمد فعلاً بيخدعني؟

