عروسة جديد روماني مكرم ١

أبويا كان واقف في نص الشقة، مسك عكازه ورفعه في وش الكل، صوته كان حاسم وواضح وميهبهوش حد:

* “الكلام خلص! بنتي مش هتقعد هنا ثانية واحدة. وإنت يا محمود.. الشرف والرجولة منك برية، ومعدش ليك عندنا حاجة غير الحق والشرع!”

حماتي وقفت بثقة وقالت وهي بتعدل طرحتها وبتتحدى:

* “تاخدوها فين؟ دي على ذمة راجل! وما تخرجش من البيت ده إلا بإذنه، وإلا نرفع عليها قضية طاعة ونشهّر بيها في البلد كلها! وأي حاجة جوه الشقة دي، طيور أو جهاز، دي ملك البيت، ومفيش قشة تخرج من هنا!”

أبويا بص لها بنظرة احتقار هزت كيانها، وقال بثبات يهد جبال:

* “القوانين والبيوت ليها رجال يمشوها يا حجة.. وبنتي مش هنسيبها للكلاب تاكلها. أحمد.. شيل أختك!”

أحمد شالني بين إيديه وأنا مغمى عليا شبه غايبة عن الوعي، وأمي لفت الطرحة حوالين جسمي، وأبويا مشى قدامنا يفتح الطريق وسط أهالي البلد اللي اتجمعوا تحت البيت وكلهم مبلمين ومصدومين من شكل العروسة اللي طالعة متقطعة بالضرب. حماتي وإخوات محمود قعدوا يصرخوا ويهددوا من البلكونة، ومحمود واقف وراهم ماسك وشه وبينزف، عينيه مليانة غيظ وغدر.

نزلوني وركبوني العربية، وساق أخويا بسرعة رهيبة على مستشفى المركز. هناك، الأطباء والممرضات اتلموا عليا، ودخلت غرفة الطوارئ، وكانت التقرير الطبي هو الصدمة التانية اللي استنت أهلي..

التقرير كشف عن ارتجاج خفيف في المخ، وكسر في ضلعين من القفص الصدري، وكدمات ساطعة في كل شبر من جسمي، وقطع محتاج خياطة في فروة الراس.

أبويا كان قاعد بره الغرفة، ماسك سبحته وحاطط راسه بين إيديه، ولما خرج الدكتور وقالهم على حالة التقرير الطبي وإن ولازم يبلغوا الشرطة فوراً لأن دي قضية شروع في أفضى لإهاتة جسيمة، أمي بصت لأبويا وقالت:

* “هنعمل إيه يا حاج؟ هنبلغ ونفضخ روحنا والعروسة اللي ملهاش شهر؟”

أبويا رفع راسه، عينيه كانت مليانة دموع بس فيها ثبات الجبال، وقام وقف وقال بصوت يهز المكان:

* “الفضيحة مش للي انظلم يا أم أحمد.. الفضيحة للظالم اللي افترى! المحضر يتعمل فوراً، وبنتي حقها هيتاخد بالقانون وبالأصول.. والبيت ده لازم يتربى!”

في نفس الوقت، تحت في بيت العيلة، كانت حماتي قاعدة مع عيالها ومحمود حاطط ثلج على وشه، وكانت بتدبر وتخطط للخطوة الجاية عشان تقلب الترابيزة علينا وتطلع هي المظلومة قدام أهل البلد والنيابة…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *