عروسة جديد روماني مكرم ١

* “وأي زفر ولا خضار ولا فاكهة أهلج يجيبوها، تنزل تحت في الفريزر الكبير بتاع بيت العيلة.. المحاشي والطيور تتقسم على البيت كله، وأهلك لما يجوا يزوروكِ، يقعدوا تحت في المضيفة مع العيلة، مفيش حد يطلعلك فوق!”
الدم هرب من وشي، وقلت لها بصوت مخنوق ودموعي بتتحبس في عيني:
* “بس يا حجة ده أهلي بيبعتوا الحاجة دي ليا أنا ومحمود، وأنا والله عمرِي ما قصرت، كل زيارة بتيجي بنزلكم أكتر من نصها تحت.. وبعدين إزاي يعني أهلي لما يجوا ما يدخلوش شقتي اللي اتكلفت وشقينا فيها؟”
حماتي قربت مني، ورفعت صباعها في وشي وبكل قسوة وقالت:
* “اللي أقوله يمشي يا حلوة! البيت ده له كبير، ومفيش كلمة تنكسر لي هنا.. وحسك عينك أسمع إنك حكيتي ولا اشتكيتي لأهلك، وقسمًا بالله لأخلي عيشتك هباب!”
سابتني ونزلت ورزعت الباب وراها رزة زلزلت الشقة. قعدت على الأرض وأنا بكي بدموع حارة، مش فاهمة ليه القسوة دي؟ وليه العيشة اللي كنت فاكراها جنه تحولت لسجن في لحظة؟
فضلت مستنية “محمود” جوزي يرجع من شغله بفارغ الصبر. كنت بقول في نفسي: “محمود بيحبني، هو اللي هيحميني وهو اللي هيوقف المهازل دي عند حدها”.
على الساعة تسعة بالليل، سمعت خطوتين محمود على السلم. جيت أفتح الباب، لقيت حماتي كانت مستنياه تحت ونادت عليه وقعدت معاه بتاع نص ساعة قبل ما يطلعلي.
لما فتح الباب ودخل، ما كانش محمود اللي أعرفه. كان وشه أحمر وعينيه مليانة غضب وشيطان.
جريت عليه وأنا بكي:
* “محمود! الحقني يا محمود، أمك النهاردة دخلت عليا وقالتلي كلام يكسر النفس وخليـ…”
قبل ما أكمل الكلمة، لقيت إيده النازلة على وشي بقوة طيرتني على الأرض!
صرخت من الصدمة والوجع، وأنا ماسكة خدي ومش مصدقة. لقيتها جابني من شعري وهو بيصرخ في وشي بصوت مرعب:
* “إنتِ فاكرة نفسك مين يا روح أمك؟ جاية تفرقي بيني وبين أمي وإخواتي؟ جاية تعملي لي فيها هانم وتقعدي فوق وأمي تحت بتخدم؟ الحاجة اللي تيجي من أهلك تدخل البيت تحت ورجلك فوق رقبتك، وأمي كلامها يمشي عليكي جزمة فوق رأسك!”
أنا كنت بصرخ وبترجاه:
* “حرام عليك يا محمود! افهم مني الأول! أنا والله ما عملت حاجة!”
لكن قسوته وعماية كلام أمه كانوا أسرع من أي رحمة.. نزل فيا ضرب بالليالي والأقدام، كان بيضرب بغل وكأنه بيفضي كبت وسيطرة أمه فيه. فضلت أصرخ وأستغيث لحد ما صوتي اتقطع، وجسمي بقى كله حروق وزرقان، وراسي اتخبطت في طرف الترابيزة ودمي سال على السجاد. سابني مرمية على الأرض مغمي عليا وطالع برة الشقة ورزع الباب.

