حقن مجهري منى السيد ٤

 

عشان كده كتبت لك الكلام ده من سنين، عشان أقول لك حاجة واحدة:

 

متَحَمليش نفسك ذنب كل حاجة.”

 

نزلت دمعة على الورقة.

 

كمل أبي:

 

“أنا عارف إن أمك بتحبك، لكن حبها ليكي أحياناً بيتحول لرغبة في امتلاكك. من وإنتِ صغيرة وهي شايفة إنك لازم تفضلي جنبها، وكل خطوة في حياتك لازم تمر من خلالها.

 

يمكن كانت خايفة تخسرك، ويمكن كانت بتتصرف بالطريقة اللي اتعلمتها من حياتها، لكن الخوف لما يتحول لتحكم بيكسر اللي بنحاول نحافظ عليه.”

 

حسام مد إيده ومسك إيدي.

 

كملت القراءة، لكن الجملة اللي بعدها خلتني أرفع عيني فجأة:

 

“وفي حاجة تانية يا ندى، لازم تعرفيها لو حصل شرخ كبير بينك وبين أمك. فيه مبلغ مالي وأصل من أصول العيلة باسمك، وأنا تعمدت ما أقولكيش عنه وقتها، لأنني كنت خايف إن معرفتك بيه تغير طريقة معاملتك لأهلك، أو تخلي حد يضغط عليكي.”

 

حسيت إن الدم انسحب من وشي.

 

بصيت لحسام:

 

“أصل؟ مبلغ؟ يعني إيه؟”

 

فتحنا باقي الأوراق بسرعة.

 

لكن اللي صدمني أكتر إن أبي كتب ملاحظة واضحة:

 

“لا تسلمي أي مستند لأي فرد من أفراد الأسرة مهما كان قريباً منك، ولا تخبري أمك بالمبلغ إلا إذا قررتِ بنفسك.”

 

حسيت برعشة في إيدي.

 

قلت لحسام:

 

“بابا كان خايف عليهم؟”

 

رد:

 

“واضح إنه كان خايف عليكي.”

 

سكتنا لحظات.

 

وفجأة تذكرت كلام أمي عن كل حاجة تخصني.

 

تذكرت مرات كانت تسألني عن مرتبي، وتدخل في مصاريف بيتي، وتقول لي:

 

“إنتِ بنتي وفلوسك فلوسي، وإحنا أهل.”

 

وقتها كنت بضحك وأعتبرها أمومة.

 

لكن فجأة كل الذكريات بدأت تاخد شكل مختلف.

 

وفي آخر الورقة كانت فيه جملة جعلت قلبي يقع من مكانه:

 

 

 

 

 

“يا ندى، لو وصلتِ للرسالة دي بسبب خلاف مع أمك، فخدي بالك من أخوك أحمد. هو مش عارف كل الحقيقة، لكنه سمع من والدتك كلاماً عن أملاك والدك لم يكن دقيقاً.”

 

رفعت عيني ناحية حسام وقلت:

 

 

“أحمد؟”

 

قال:

 

“أخوكي؟”

 

هزيت راسي.

 

في نفس اللحظة رن جرس الباب.

 

اتخضينا إحنا الاتنين.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *