حقن مجهري منى السيد ٤

 

قالت لأحمد:

 

“إنت عند ندى، صح؟”

 

أحمد سكت.

 

فقالت:

 

“قول لها إن أبوها ما ماتش وهو سايب لها سر… أبوها مات وهو عارف إني أنا الوحيدة اللي تقدر تحميها من الحقيقة.”

 

ثم أغلقت الخط.

 

نظرت إلى خالتي، فوجدتها تبكي.

 

قلت:

 

“إيه اللي كانت تقصده؟”

 

رفعت خالتي عينيها لي وقالت:

 

“دلوقتي بقى لازم تعرفي… أمك مش خايفة من الأرض، ولا من الفلوس، ولا حتى من إنك تبعدي عنها…”

 

وسكتت لحظة طويلة.

 

ثم قالت:

 

“أمك خايفة من إنك تعرفي مين أبوكي الحقيقي.”

 

تجمد الدم في عروقي.

 

وسقط الملف من إيدي على الأرض، بينما حسام اندفع ناحيتي يمسك كتفي، وأحمد وقف عاجزاً عن الكلام.

 

وفي اللحظة دي، أدركت إن اللي كنت فاكرة إنه خلاف عائلي عادي، كان مجرد أول باب في سر مدفون من سنين طويلة.

 

—

 

## الحقيقة التي هزت كل شيء

 

فضلت باصة لخالتي كأني مش فاهمة هي قالت إيه.

 

الكلمة كانت بتلف في دماغي من غير ما تدخل عقلي:

 

“مين أبوكي الحقيقي؟”

 

حسيت إن وداني بتطن، وإن صوت البنات اللي كانوا في الأوضة التانية اختفى تماماً.

 

حتى حسام اللي كان ماسك كتفي ما بقيتش حاسة بإيده.

 

بصيت لأحمد، لقيته واقف وشه أصفر وعينيه مليانة صدمة.

 

صرخت فيه:

 

“إنت كنت عارف؟!”

 

هز راسه بسرعة وقال:

 

“والله ما كنت عارف يا ندى، أقسم بالله ما كنت عارف!”

 

بصيت لخالتي وقلت:

 

“إنتِ بتقولي إيه؟ أبويا هو أبويا! أنا عشت عمري كله وأنا بناديه بابا، إزاي تقوليلي إن ممكن ما يكونش أبويا؟!”

 

خالتي قربت مني، لكنها ما حاولتش تلمسني.

 

قالت بصوت مكسور:

 

“أنا عارفة إن الكلام ده هيهزك، وعارفة إنك ممكن تكرهيني عشان سكت، بس أبوكي بنفسه طلب مني ما أقولش حاجة غير لما تظهر علامات معينة، وهو كتب كل حاجة في الملف ده.”

 

حسام انحنى وأخذ الملف من الأرض، وحطه قدامي وقال:

 

“إحنا مش هنصدق أي كلام من غير دليل. افتحي الملف.”

 

بصيت له، وكنت محتاجة وجوده أكتر من أي وقت فات.

 

مديت إيدي وفتحت أول ورقة.

 

كانت شهادة قديمة، وبعدها صور لأوراق رسمية، وتحاليل، وعقود، وكل ورقة عليها تاريخ مختلف.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *