حقن مجهري منى السيد ٤

 

بدأت أرتجف.

 

حسام قال:

 

“يبقى لازم نراجع كل الأوراق قانونياً.”

 

أحمد هز راسه وقال:

 

“وده مش كل حاجة.”

 

بصيت له.

 

قال:

 

“فيه حاجة .”

 

سألته:

 

“إيه؟”

 

قال:

 

شهقت.

 

“وبعدين؟”

 

قال:

 

“بعدها بأيام، أمي قالت لنا إن أبويا وقع وهو تعبان ومات فجأة.”

 

سكت أحمد، ثم قال:

 

“بس أنا لقيت حاجة في تقرير قديم.”

 

حسيت ببرودة في أطرافي.

 

“إيه؟”

 

طلع ورقة صغيرة من جيبه وقال:

 

وقفت مش مصدقة.

 

قلت:

 

“إنت بتقول إن ماما ممكن تكون…”

 

قاطعني بسرعة:

 

“أنا مش باتهمها. أنا بقول إن فيه حاجات لازم نفهمها.”

 

وقبل ما نكمل، سمعنا صوت مفتاح بيتحط في باب الشقة.

 

حسام وقف فوراً.

 

أحمد بص ناحية الباب وقال:

 

“مين ده؟”

 

أنا ما جاوبتش.

 

الباب اتفتح ببطء.

 

ودخلت خالتي أميمة.

 

لكن الغريب إنها كانت لوحدها، ووشها كان شاحب جداً.

 

بصت لأحمد، وبعدها لي، وقالت جملة واحدة:

 

“أمك عرفت إن الظرف وصل لك.”

 

سكتنا جميعاً.

 

وقفت خالتي عند الباب وقالت بصوت مرتعش:

 

“ولازم تسمعيني قبل ما تعملي أي حاجة.”

 

قلت:

 

“إنتِ عارفة إيه عن الظرف؟”

 

بدأت تنزل وقالت:

 

“أنا عارفة كل حاجة.”

 

ثم قفلت الباب وراها، وأضافت:

 

اتسعت عيني.

 

وشعرت أنني دخلت فجأة في حياة أبي من جديد، لكن هذه المرة من باب أسرار لم أكن أعرف أنها موجودة أصلاً.

 

اقتربت مني خالتي وقالت:

 

قلت وأنا بالكاد أتنفس:

 

“إيه الحقيقة؟”

 

نظرت خالتي إلى أحمد، ثم إلى حسام، ثم قالت:

 

قلت:

 

“يعني إيه؟”

 

فتحت خالتي حقيبتها، وأخرجت ملفاً بنياً قديماً ووضعته أمامي.

 

ثم قالت:

 

مددت إيدي ناحية الملف، لكن قبل ما ألمسه، رن هاتف أحمد.

 

بص للشاشة، ووشه تحول للون الرماد.

 

سألته:

 

“مين؟”

 

قال بصوت مبحوح:

 

“أمي.”

 

وبمجرد ما فتح المكالمة، سمعنا صوت أمي من الناحية التانية.

 

لكنها لم تكن بتبكي هذه المرة، ولا كانت بتصرخ.

 

كانت هادئة بشكل مرعب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *