حقن مجهري منى السيد ٣

“التقرير بيقول إن أبويا كان عنده مشكلة صحية مزمنة، لكن فيه ملاحظة مكتوبة بخط الطبيب عن وجود مادة دوائية غير معتادة في جسمه وقتها، والموضوع ما اتفتحش لأن الوفاة اتسجلت طبيعية.”
وقفت مش مصدقة.
قلت:
“إنت بتقول إن ماما ممكن تكون…”
قاطعني بسرعة:
“أنا مش باتهمها. أنا بقول إن فيه حاجات لازم نفهمها.”
وقبل ما نكمل…
سمعنا صوت مفتاح بيتحط في باب الشقة.
حسام وقف فورًا.
أحمد بص ناحية الباب وقال:
“مين ده؟”
أنا ما جاوبتش.
الباب اتفتح ببطء.
ودخلت خالتي أميمة.
لكن الغريب إنها كانت لوحدها، ووشها كان شاحب جدًا.
بصت لأحمد، وبعدها لي، وقالت جملة واحدة:
“أمك عرفت إن الظرف وصل لك.”
سكتنا جميعًا.
وقفت خالتي عند الباب، وقالت بصوت مرتعش:
“ولازم تسمعيني قبل ما تعملي أي حاجة.”
قلت:
“إنتِ عارفة إيه عن الظرف؟”
بدأت دموعها تنزل، وقالت:
“أنا عارفة كل حاجة.”
ثم قفلت الباب وراها، وأضافت:
“وأنا اللي أبوكي طلب مني أحافظ على السر بعد وفاته.”
اتسعت عيني، وشعرت إني دخلت فجأة في حياة أبي من جديد، لكن المرة دي من باب أسرار لم أكن أعرف إنها موجودة أصلًا.
اقتربت مني خالتي وقالت:
“أبوك ما كانش بيثق في حد زي ما كان بيثق فيا.
وقبل ما يموت بأيام قالي:
لو ندى في يوم اتكسرت بسبب أمها، لازم تعرف إن أمها مخبية عنها حقيقة لو ظهرت ممكن تفرق العيلة كلها.”
قلت وأنا بالكاد أتنفس:
“إيه الحقيقة؟”
نظرت خالتي إلى أحمد، ثم إلى حسام، ثم قالت:
“الحقيقة إن الأرض والمبلغ مش أهم حاجة…
أبوكي كان سايب دليل يثبت إن اللي حصل في حياتكم بعد وفاته ماكانش صدفة.”
قلت:
“يعني إيه؟”
فتحت خالتي حقيبتها، وأخرجت ملفًا بنيًا قديمًا، ووضعته أمامي.
ثم قالت:
“افتحيه يا ندى…
بس بعد ما تجهزي نفسك، لأن أول ورقة فيه هتخليكي تعيدي حساباتك في كل حاجة حصلت من يوم وفاة أبوكي لحد الليلة اللي طردت فيها أمك بناتك.”
مددت إيدي ناحية الملف.

