حقن مجهري منى السيد ٣

حسيت برعشة في إيدي.
قلت لحسام:
“بابا كان خايف عليهم؟”
رد بهدوء:
“واضح إنه كان خايف عليكي.”
سكتنا لحظات.
وفجأة تذكرت كلام أمي عن كل حاجة تخصني.
تذكرت مرات كانت تسألني عن مرتبي، وتدخل في مصاريف بيتي، وتقول لي:
“إنتِ بنتي وفلوسك فلوسي، وإحنا أهل.”
وقتها كنت بضحك وأعتبرها نوع من الأمومة.
لكن فجأة، كل الذكريات بدأت تاخد شكل مختلف.
وفي آخر الورقة كانت فيه جملة جعلت قلبي يقع من مكانه:
“يا ندى، لو وصلتِ للرسالة دي بسبب خلاف مع أمك، فخدي بالك من أخوكي أحمد.
هو مش عارف كل الحقيقة، لكنه سمع من والدتك كلامًا عن أملاك والدك لم يكن دقيقًا.”
رفعت عيني ناحية حسام.
قلت:
“أحمد؟”
قال:
“أخوكي؟”
هزيت راسي.
وفي نفس اللحظة…
رن جرس الباب.
اتخضينا إحنا الاتنين.
حسام قام بسرعة وبص من العين السحرية، ثم رجع لي ووشه اتغير.
قلت:
“مين؟”
قال بصوت منخفض:
“أحمد.”
قلبي دق بعنف.
“أخويا؟ هنا؟ دلوقتي؟”
هز راسه.
بصيت للظرف اللي قدامي، وحسيت إن الليلة دي لسه في أولها.
حسام قال:
“أفتح له؟”
فكرت ثواني، ثم قلت:
“افتح، بس متقولوش على الظرف.”
فتح حسام الباب.
دخل أحمد وهو متوتر بشكل واضح، وبمجرد ما شافني واقفة قال:
“ندى، لازم نتكلم.”
قلت:
“اتفضل.”
بص حوالين الصالة كأنه بيتأكد إن مفيش حد بيسمع، وبعدها قال: “أنا جيتلك لوحدي، ومحدش يعرف إني هنا.” رديت: “خير؟” قعد على الكرسي، وحط إيده على وشه، وقال: “أنا يمكن .” فضلت ساكتة. كمل: “من ساعة اللي حصل وأنا مش عارف أنام. كل مرة أفتكر إنك طفل، وإننا بدل ما نسأل عليكي كنا بنضغط عليكي، بحس إني غلطت.”
قلت له:
“إنت جاي تعتذر؟”
قال:
“أيوه، بس مش بس كده. فيه حاجة لازم تعرفيها.”
اتسعت عيناي.
قال:
“أمي قالت لنا إن بابا قبل ما يموت ما سابش حاجة تقريبًا، وإن كل اللي كان موجود اتصرف في علاج ومصاريف البيت.


