اخت جوزي اتطلقت زهرة الربيع ٢
غمضت عيني وشهقت، حسيت بنغزة في قلبي. محمود كمل كلامه بنفس النبرة الميتة:
«أنا نزلت القسم مع الظابط يا سميرة. العزبة كلها كانت واقفة تتفرج عليا وأنا داخل القسم. محمود ابن الحسب والنسب، اللي أبوه سابله اسم زي الدهب، رايح يتمحك في الضباط عشان يداري على مراته القاتلة.»
قربت منه بدموع وركعت قدامه على الأرض، مسكت في ركبتيه وقلت بكاء هستيري:
«والله يا محمود ما كان قصدي أق/تلها! أنا بس كنت عايزاها تقع فـ هدى تخاف وتمشي! الشيطان هو اللي وزني، أنا غبية وأعماني الغل، بس ما أردتش موتها والله العظيم ما أردت موتها!»
محمود زق إيدي بقرف، ونزل لمستوايا وقال وهو بيجز على أسنانه:
«إنتِ عارفة أنا قلت إيه للظابط؟… قلتله البنت وقعت وهي بتلعب، وقلتله إنك كنتِ بتمسحي الشقة فوق وما شفتيهاش. كدبت على النيابة، وبعت أختي وهدرت دم بنتها عشان خاطر العيال وعشان أستر على اسمي، وعشان عيالي ما يمشوش في البلد يشار عليهم ويقال “أمهم قت/لت بنت عمتها”!»
سكت ثانية ودمعة سخنة نزلت من عينيه، كمل بصوت يقطع القلب:
«أنا ضحيت بأختي المكسورة عشانك يا سميرة… وهدى عرفت. هدى لما سمعت كلامي في القسم وبصمتي على المحضر إنها حادثة قضاء وقدر، بصلتلي وقالتلي: “أنا ماليش أخ خلاص.. إنت بعت دم بنتي عشان خاطر الست اللي حاولت ت/ق/تلها”. هدى سابت المستشفى وخرجت، مشت ومش عارفين راحت فين، وبنتها مرمية في العناية المركزة لوحدها!»
الصدمة كانت تقيلة. هدى سابت البنت وجمعت نفسها ومشت؟ ولا راحت تعمل حاجة ثانية؟
قبل ما أستوعب الكلام، جرس التليفون الأرضي رن في الصالة. محمود قام زي المجنون ورد. صوته اتحول للرعب:
«إيه؟! إنت بتقول إيه يا دكتور؟! متى الكلام ده؟!»
محمود ساب السماعة تترزع على الأرض ومسك راسه وهو بيصرخ:
«البت حلتها اتدهورت! القلب وقف والدكاترة بيعملولها إنعاش!»
محمود أخد مفاتيحه وطار على المستشفى. فضلت أنا في الشقة، لا قادرة أنزل ولا قادرة أقعد. الفضيحة خلاص باحت في العزبة، حريم العزبة كلهم يتسامروا على قصتي. أختي الكبيرة جاتلي الشقة فوق، دخلت عليا ووشها مسود من العار.
أختي مسكتني من كتفي وهزتني بغضب:
«عملتي إيه يا مكسورة الرقبة؟! البلد كلها بتتكلم! أهل جوزك ولموم العزبة بيلعنوا فيكي! ناس بتقول سميرة رمت البت في البرميل، وناس بتقول سميرة سحرت للبيت عشان تستفرد بيه! أبوي طريح الفراش مش قادر يرفع راسه من كتر الخزي! إنتِ جنيتي في عقلك؟ بقى العز والخير اللي كنتِ فيه يخليكي تعملي كده؟!»
