اخت جوزي اتطلقت زهرة الربيع ٢

أنا ما قدرتش أرد، الدموع كانت جافة في عيني. أختي كملت بقسوة:

«أنا جاية أقولك كلمة واحدة من أبوكي… لو البت دي جرا لها حاجة وماتت، أبوكي بيتبرأ منك ليوم الدين، ومش هيدخل ليكي بيت ولا نصلحلك حاجة. إنتِ حطيتي طين على وشنا كلنا!»

مرت ساعات الظهيرة كأنها جمر حامي. على الساعة أربعة العصر، سمعت الصوت اللي كنت خايفة منه. صراخ وعويل طالع من أول الشارع.

طلعت أجري على الشباك اللي بيطل على الشارع الرئيسي. لقيت ناس العزبة متجمعين، والعربيات واقفة، ومحمود نازل من عربية إسعاف وهو شايل لفافة بيضاء في إيده…

البنت ماتت.

الصرخة طلعت من حنجرتي هزت الشقة. البنت الصغيرة، البراعة اللي مكانتش فاهمة حاجة، راحت بسبب طمعي وغلّي.

الموقف اتطور في ثواني لسيناريو مرعب. الناس كترت قدام البيت، وأقارب هدى من ناحية أبوها وأقارب جوزها المطلق وصلوا. العزبة كانت بتغلي. عمام البنت وجوز هدى السابق أجمعت قدام الباب الكبير، وصوتهم كان جاب آخر الدنيا.

جوز هدى المطلق كان بيزعق في الشارع بصوت زي الرعد:

«يا محمود يا خاين! بقى تجيبوا البت بيتكم عشان تق/تلوها؟! والله ما هسيب حق بنتي! لو النيابة قفلتها قضاء وقدر، الصعيد والأرياف مفيهاش قضاء وقدر في الدم! الست دي تطلع لنا، يا إما البيت ده مش هيقوم ليله قايمة!»

محمود كان واقف قدام البيت ماسك الج/ثة الملفوفة، وشه زي الميتين، مش قادر يرد ولا قادر يدافع. الناس بدأت تترمى بالحجارة على بيتنا. زجاج الشبابيك في الدور الأرضي اتكسر، وصوت الصراخ والشتائم كان بيملا الجو.

وفجأة، وسط المعمعة دي كلها… ظهرت هدى.

هدى جات من آخر الشارع، بس مكانتش لوحدها. هدى كانت ماشية وراها عربية شرطة ثانية، ومعاها محامي كبير من المركز، وفي إيدها ورقة رسمية من النيابة العامة!

هدى وقفت في نص الشارع، بين ناس العزبة اللي بيصرخوا وبين أخوها اللي شايل بنتها الميتة. بصلت للجمهور كله وقالت بصوت جلي ومسموع، صوت شاقق الصمت:

«سكتوا كلكم! محدش له حق عند حد هنا غيري أنا! البت دي بنتي أنا، وحقها مش هيضيع في الشارع ولا في الدم!»

رفعت الورقة في وش محمود وفي وش الناس فوق ناحية الشباك اللي أنا واقفة وراه ومستخبية:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *