حماتي نشرت صورتي وانا عيانة رشا خالد ٢

ساد الصمت لثواني. الكلام نزل على نادية زي المية الساقعة، ملقيتش خرم إبرة تنفذ منه ولا ثغرة تعمل بيها مشكلة. أحمد بذكاء شديد ما صغّرش أمه قدام العيلة، وفي نفس الوقت حط خط أحمر عريض مقفول بالقفل: مراته خط أحمر، وأمه شالت المسؤولية قدام الكل ولابسة ثوب “الأصول” اللي اتفرض عليها فرض.

سناء اتنفست الصعداء، ورغم إن الكلام كان بيلزمها قدام العيلة كلها بدور الأم المثالية الأصيلة اللي مش هتقدر تتراجع عنه بعد كده، إلا إنها كانت ممتنة إن أحمد ما فضحهاش في وسط قرايبها وما حكاش تفاصيل ليلة الخمسة الفجر.

سناء هزت رأسها بسرعة وهي بتمسك في طوق النجاة اللي أحمد رماهولها، وقالت بصوت طالع بصعوبة بس بتحاول تخليه حاسم:

— أيوة طبعًا يا نادية… أحمد بتكلم صح. أنا ما أقبلش حد يجيب سيرة مرات ابني بكلمة، وهي زي بنتي، ولما حسيت إن البوست اتفهم بطريقة تضايقها كان لازم أطلع بنفسي وأصلح الغلط. الأصول أصول يا حبيبتي.

نادية بلعت لسانها وابتسمت بقلة حيلة وقالت:

— طبعًا يا سناء… الأصيل أصيل، ربنا يديم المحبة بينكم وما يجيبش زعل.

في اللحظة دي، حسيت بنصر هادي وعميق بيغمرني من الجذور. النصر ده ما كانش بفضحة سناء أو كسرتها قدام الناس، النصر كان في إرساء قواعد جديدة وحاسمة لحياتنا. سناء اتقيدت بالحديث اللي قاله ابنها، وبقت مقتنعة إن أي محاولة ثانية منها للمساس بيّا هتقابل برد فعل أعنف، ومحسوب بالمليمتر.

طول باقي القعدة، كانت المعاملة مختلفة تمامًا. سناء كانت بتتعامل معايا بحذر واهتمام مبالغ فيه قدام الكل، كل شوية تقول لي: “ارتاحي يا حبيبتي متقوميش تعملي حاجة”، و”أحمد، هات العصير لمراتك”. العيلة كلها لاحظت إن هيبة “سناء” اللي كانت بتفرضها على الكل اتعدلت، وإن بيتي بقى له حدود جدارية مفيش حد يقدر يتخطاها.

لما خرجنا من العزومة وركبنا العربية في طريق الرجوع لشقتنا، الشوارع كانت هادية والنور الهادي بتاع الفوانيس كان يعكس على وش أحمد. فضلت باصة له لفترة طويلة مش عارفة أبدأ كلامي إزاي.

أحمد بص لي وهو بيسوق وابتسم وقال:

— ساكتة ليه يا حبيبتي؟ فيه حاجة معصبة تاني؟

مسكت إيده بحب وضغطت عليها وقيلت له:

— أنا مش ساكتة عشان معصبة يا أحمد… أنا ساكتة عشان بفكّر في اللي حصل. أنت بجد عملت حاجة أنا عمري ما كنت أتخيل إنها ممكن تحصل. أنت ما خسرتش أمك، وما سمحتلهاش تظلمني، وما خلتش العيلة تتفرج علينا وتضحك على فضايحنا. أنت أخدت لي حقي بالمليمتر، وعلمتها درس عمرها ما هتنساه من غير ما تطلع أنت ابن عاق أو تطلعني أنا مرأة ابن شريرة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *