حماتي نشرت صورتي وانا عيانة رشا خالد ٢

— أهلاً يا أحمد يا ابني… أهلاً يا حبيبتي.
لكن الموقف ما عدّاش بالبساطة دي، لأن إحدى قرايبها القريبين جداً منها حبت تفتح الموضوع قدام القعدة كلها وتستفز الوضع، وسألت حماتي بصوت عالي وابتسامة خبيثة:
— صحيح يا سناء… هو إيه حكاية البوست والاعتذار اللي نزلتيه الأسبوع اللي فات ده؟ العيلة كلها كانت بتتكلم وعاوزة تفهم إيه اللي حصل بالظبط!
القعدة كلها سكتت تماماً، وحماتي اتسمرت في مكانها والدم جف في وشها، وبصت لأحمد ولي وهي مش عارفة تقول إيه أو تخرج إزاي من الموقف ده قدام العيلة كلها.
اتسمرت سناء في مكانها، والدم جف في وشها تمامًا. كان واضح إن الضحكة المصنوعة اللي كانت تحاول ترسمها أترسمت بدالها علامات ارتباك وخوف شديد. قريبتها “نادية”—اللي دايماً بتدور على أي ثقب في صلب العيلة عشان تدور فيه حكايات—كانت بصالها بابتسامة خبيثة ومستنية تسمع إجابة تصغر سناء قدام الكل، أو على الأقل تفتح باب للقيل والقال اللي العيلة بتعشق تلوكه.
القعدة كلها سكتت تمامًا. صوت معالق الشاي وهي بتتحرك في الكبايات وقف، والعيون كلها اتوجهت من نادية لسناء، ومن سناء لأحمد وليّا. كانت لحظة حبس أنفاس؛ هل سناء هترجع لنغمة التكبر والادعاء وتطلعني أنا المفتريّة اللي أجبرتها على الاعتذار؟ ولا هتفقد أعصابها وتعمل مشكلة في وسط العزومة؟
سناء بلعت ريقها بالعافية، وحطت إيدها على صدرها وهي بتحاول تجمع أي جملة تبان فيها متماسكة، لكن نظرتها خطفت بسرعة ناحية أحمد. كانت عارفة كويس إن الموبايل والفيديو اللي أتجلجل بيه كبريائها الفجر لسه تحت إيد ابنها، وإن أي كذبة أو تحوير للحقيقة قدام العيلة ممكن يخلي أحمد يتدخل بطريقة تنهي هيبتها للأبد.
وقبل ما سناء تنطق حرف واحد، أحمد أخد خطوة لقدام، وحط إيده في جيبه بكل ثبات، ورسم على وشه ابتسامة هادية بس كانت مليانة قوة ونظرة تحذير صريحة وجهها لنادية وكل القعدين.
قال أحمد بصوت واضح وراسي ملأ الصالة:
— مفيش حكاية ولا حاجة يا طنط نادية. الحكاية كلها إن أمي ست أصيلة وتعرف الأصول كويس، ولما لقت إن فيه سوء فهم حصل بسبب بوست عفو نزل في وقت مراتي كانت فيه تعبانة جدًا وبتموت في السرير بقرار دكتور، أمي ما قبلتش إن حد يفهم الموضوع غلط أو يظلم مراتي. وبأصلها المعتاد، قطعت الشك باليقين ووضحت للناس كلها الحقيقة عشان رد الاعتبار، لأن كرامة مراتي من كرامتها، وبيتنا له حُرمة وأصول أمي هي اللي مربياني عليها.