زوجي مسافر روماني مكرم ٢

رفعت راسي للسما.. وأخدت نفس عميق. كنت خايفة، ووحيدة، ومعاييش غير فلوس بسيطة وباسبوري.. بس كان عندي يقين إن الخروج من المزرعة دي كان أول خطوة لاسترداد كرامتي.
مشيت خطوتين في الشارع الضلمة، لحد ما شفت أضواء فندق صغير في أخر الشارع.. سحبت شنطي ومشت ناحيته، وأنا بكرر في سري كلمة واحدة: “المعركة يلا بدأت يا إبراهيم.. وحق السنتين دول هخده منك حرفاً بحرف”.
الجزء الرابع
مشيت في الشارع وخطواتي كانت أتقل من الشنط اللي بسحبها ورايا. صوت عجل الشنطة وهو بيخبط في الرصيف الإسفلتي كان هو الصوت الوحيد اللي بيشق سكون الشارع الفاضي. البرد كان بيلسع وشي، بس النار اللي جوايا كانت كفيلة تدفي بلد كاملة.
وصلت للوجو المنور بتاع الفندق الصغير اللي شفته من بعيد. كان فندق بسيط نجمتين، مدخله هادي. دخلت وأنا حاسة إن كل عيون اللي في الرسبشن متسلطة عليا.. ست مجرورة بشنطها في نص الليل، وشها شاحب، وتحت عينيها سواد السهر والوجع.
قربت من الموظف اللي كان قاعد ورا المكتب، حطيت الباسبور قدامه وبصوت هادي ومستقر بالحرص:
* “عايزة أوضة ليلة واحدة من فضلك.”
الموظف بصل بفضول، بس احترافية الشغل خلاته يسجل البيانات بسرعة. استلمت المفتاح، طلعت الأوضة، وأول ما دخلت وققلت الباب ورايا بالمفتاح.. انهرت.
سندت ضهري على الباب واتزحلقت لحد ما قعدت على الأرض. ضميت ركبتي لصدري، والدموع اللي كنت حابساني ومقوية نفسي بيها قدام إبراهيم ونيفين نزلت زي السيل. بكيت على سنتين من عمري اتسرقوا في الوهم.. بكيت على الكعوب اللي اتطحنت في المجمعات والقنصلية.. على الفرحة اللي كانت مالية قلبي إمبارح وأنا بلم الهدوم.. على قيد العيلة وشهادة الميلاد الموثقة اللي كانت مكتوب فيها إني زوجة لراجل بيتقاسم مع غيري من ورا ضهري.
فضل العياط يخنقني لحد ما حسيت إن صدري اتفرغ تماماً من أي طاقة. مسحت وشي، وقفت بصيت لنفسي في مراية الدولاب.. عيني كانت حمرا، بس كان فيها لمعة جديدة. لمعة الست اللي أدركت إن البكاء مش هيسترد حقها، وإن اللي اتكسر إمبارح مش هينفع يترقع، بس ينفع يتدفن وتتبنى مكانه حقيقة تانية خالص.
فتحت التليفون.. أول ما الشبكة جمعت، التليفون اترمى بسيل من الرسائل والإشعارات. 35 مكالمة مفقودة من إبراهيم، و12 رسالة منه:
