زوجي مسافر روماني مكرم ٢

الجزء الثالث
كانت اللحظة زي اللي نزلت قطعت صمت الشقة. كلمة واحدة من سؤالي كانت كفيلة إنها تطير الألوان كلها من وش إبراهيم. عينيه اتسعت على الآخر، وبدأ يحرك شفايفه من غير ما يطلع منها صوت مفيد، كأنه واحد أكل مفاجأة على دماغه وشلّت تفكيره.
السكوت فضّل يخنق المكان لثواني طويلة، ريحة البخور اللي كانت مالية الصالة تحولت في نظري لريحة ومكيدة متحبكة بعناية.
* “إنتي.. إنتي بتقولي إيه يا سمر؟”
خرجت منه الكلمة متقطعة، ومصحوبة بضحكة صفرا مهزوزة يحاول يداري بيها :
* “إنتي أكيد تهزي.. أو تعبانة من السفر والطيران ومخك مأثر عليكِ!”
خطوت ناحيته خطوة واحدة، وعيني ثابته في عينيه من غير ما أرمش. كنت حاسة ببرود غريب بيسري في جسمي، البرود اللي بييجي بعد ما الأولى تخلص وتبدأ مرحلة المواجهة:
* “مخك مأثر عليك؟ السكربت ده أقدم من إني أصدقه يا إبراهيم. من أسبوعين.. المكالمة اللي قفلتها معايا وقلت لي إنك راجع هادد حيلك وطالع تنام. نسيت تقفل الخط.. التايمر فضل شغال ربع ساعة كاملة. سمعت كل كلمة.. سمعت خطواتها، سمعت نبرة صوتها وهي بتقولك ‘الهانم بتاعتك لما تيجي هتنصاني.. أنا ليا فيك حق زي ما ليها’، وسمعت ردك أنت.. صوته اللي كان أبرد من التلج وأنت بتقولها ‘طبعاً يا حبيبتي، إنتي مراتي ومفيش حد ياخد مكانك’.”
إبراهيم رجع خطوة لورا، سسند على ضهر الكنبة وكأن رجله مش شايلاه. النظرة المرتبكة اللي في عينيه تحولت لخوف صريح. ان كشف.. القناع المترتب والوش الحنون اللي كان بيلبسه في المكالمات اتخلع في ثانية.
* “سمر.. اهدي بس واستعذي بالله.. الموضوع مش زي ما أنتِ فاهمة..”
صرخت فيه لأول مرة، صرخة خرجت من وسط صدري هزت جدران الصالة:
* “أومال إيه؟! فهميييي! فهم المضمونة اللي جاية بلاد الناس فاكرة إنها رايحة لجوزها وحبيبها لتكتشف إنه مستنيها بضرة وشال حريمي وجزمة مرمية على باب الشقة؟! مين دي يا إبراهيم؟ تتجوز عليا؟ أنا اللي بقالي سنتين شايلة بيتك وأهلك ومستحملة نظرات الناس وصابرة على القعدة لوحدي؟ تتجوز عليا وأنت غربتك كلها كانت بفلوسي وصبري؟”
قعد على الكنبة وحط إيديه الاثنين على وشه، يفركهم بقوة. الصوت الهادي اللي كان بيسحرني بيه في التليفون اختفى، وحل مكانه صوت واحد مكسور ومزنوق في زاوية:

