زوجي مسافر روماني مكرم ٢

“سمر ارجعي الشقة عشان خاطري!”
“أنا نيفين من الشقة بره، تعالي نتفاهم!”
“أنتِ فين؟ أنا قالب عليكِ الشوارع وممكن أبلغ الشرطة!”
“ما تضيعيش بيتنا يا سمر!”
ابتسمت بسخرية ومرارة.. “ما تضيعيش بيتنا!”.. هو هو اللي ضيعه وهدمه بيده، وجاي دلوقتي يتهم الضحية إنها بتضيع البيت!
الرسالة اللي استوقفتني كانت من رقم غريب.. فتحتها لقيتها من نيفين!
“برافو عليكِ عملتي شو حلو وخرجتي في دور الضحية.. بس حابة أقولك إن إبراهيم معايا دلوقتي في شقتي الثانية، وبيترجاني ما أزعلش! افهمي حجمك يا سمر، أنتِ مجرد مرحلة وانتهت في حياته.”
مسكت التليفون وإيدي ثابتة.. ما اتنرفزتش، ما اتعصبوش. نيفين كانت فاكرة إن الرسالة دي هتقهرني أو ترجعني أصرخ وأترجاهم، لكنها بقلة عقلها إديتني أكبر سلاح: إثبات ثاني على خيانتهم واستمرارهم، مع اعتراف ضمني بوجودها. أخدت “سكرين شوت” للرسالة، وحفظتها في ملف خاص على التليفون مع التسجيلات والرسائل القديمة.
قفلت التليفون، وقعدت على السرير وطلعت الدوسيه الأزرق.. أوراق السفر، عقد الزوجية المصري، كشف الحساب البنكي الصغير اللي كنت حوشت فيه جزء من فلوسي قبل ما أسافر، وأوراق إقامتي اللي استلمتها في المطار.
قعدت أخطط.. أنا في بلد غريبة، صحيح، بس مش عاجزة. معايا إقامة رسمية قانونية بصفتي زوجة، ومعايا حق شرعي وقانوني في مصر وهنا. إبراهيم فاكر إني هضعف وأرجع مصر مكسورة الخاطر والناس تأكل وشي بتقاويل “سافرت لجوزها وطلقها في أسبوع”. لا.. أنا مش هرجع مكسورة، أنا هرجع وأنا واخدة حقي منه تالت ومتالت!
ثاني يوم الصبح..
صحيت الساعة تمانية، استحميت بمية باردة تقوي جسمي، لبست هدومي، ولميت الشنط وحطيتها في أمانات الفندق. خرجت على العنوان اللي كنت بحثت عنه بالليل على النت: مكتب محاماة مصري-عربي معتمد في العاصمة بره.
دخلت المكتب، قابلت المحامي.. راجل خمسيني ملامحه جادة وواثقة اسمه الأستاذ طارق. قعدت قدامه، وشرحت له القصة بالكامل من أول المكالمة التي لم تُغلق، لحد الشال الأحمر ورسالة نيفين اللي على التليفون.
الأستاذ طارق سمعني بهدوء، وكان بيكتب ملاحظات في أجندته. لما خلصت، حط القلم على الترابيزة وبص لي:

