اديت عربيتي لخطيبي رشا خالد ٢

التفتُّ بسرعة لكريم ومحمد. القصة لم تكن مجرد بيع سيارة لتجهيز عروس، القصة كانت أكبر وأخطر بكثير.
أكمل محامي المعرض كلامه مفجّراً المفاجأة الثانية:
“المتهم كريم أخذ مبلغ الـ 800 ألف جنيه نقدياً من المعرض منذ يومين، وليس 190 ألفاً كما زعم! والسيارة ليست في المعرض بمدينة نصر كما ادعى، بل تم نقلها إلى مخزن سيارات في منطقة طريق السويس لصالح الدائنين بعد أن تأخر عن سداد الشيك الأول!”
ساد الذهول غرفة التحقيق. التفت وكيل النيابة لكريم وسأله بحدة: “أين ذهبت الـ 800 ألف جنيه يا كريم؟”
ابتلع كريم ريقه، ونظر إلى الأرض بجسد يرتجف. دخل محمد في حالة هستيرية وقال بصوت مرتفع وهو يمسك بتلابيب أخيه: “800 ألف إيه؟ أنت قلت لي إنك أخدت 400 ألف بس للمقدم والشبكة! الفلوس الباقية فين يا كريم؟ أنت ضيعتني ودمرت بيتي!”
تدخل وكيل النيابة وأمر أفراد الشرطة بالفصل بينهما، ثم قال بصرامة: “الكلام ده يتقال في التحقيق. المتهم الأول كريم والمتهم الثاني محمد موقوفان على ذمة التحقيق 4 أيام.”
في هذه اللحظة، دخلت حماتي إلى مقر القسم وهي تصرخ وتبكي، محاولةً الدخول إلى غرفة التحقيق. وبمجرد أن رأت ابنيها في الكلبشات، توجهت إليّ بنظرات غل وقالت بصوت مسموع للجميع:
“أنتِ السبب! أنتِ اللي خربتي البيت وعايزة تحبسي ولادي عشان حتة حديدة! الفلوس راحت في ديون على كريم للبورصة والرهانات، ومحمد كان بيحاول ينقذ أخوه من السجن قبل ما يفتضح أمره!”
وقفتُ مكاني مشدوهة. البورصة والرهانات؟ إذن لم تكن القصة جوازاً ولا شبكة ولا قايمة! كان كريم يغرق في ديون القمار الإلكتروني والرهانات، ومحمد سحب توكيلي وضحى بعربيتي وبمستقبلي ومستقبل بيتنا ليداري على مصائب أخيه الطائش!
نظرتُ لمحمد وهو يُساق إلى المحبس، وقفتُ أمامه بثبات وقلتُ له كلمة واحدة قبل أن يغادر:
“التوكيل اللي وثقت فيك واديتك إياه اتلغى رسمياً الصبح… وعقد زواجنا هيتلحق بيه في المحكمة.”
خرجتُ من قسم الشرطة مع الأستاذ سامح، والهواء البارد يلفح وجهي. لم تكن المعركة قد انتهت بعد؛ فالسيارة التيسلا كانت محتجزة في مخزن طريق السويس، والأوراق مزورة، والمعرض يطالب بماله، وأنا خوض حرباً قانونية لاستعادة حقي كاملاً وإنهاء هذا الزواج الفاسد… وما خفي في الأيام القادمة كان أشد قسوة.

