اديت عربيتي لخطيبي رشا خالد ٢

الجزء الرابع (قبل الأخير)
مرّت ليلة التحقيقات وكأنها دهور، لكنني لم أمنح نفسي رفاهية الانهيار. مع إشراق شمس اليوم التالي، كنت أتحرك برفقة الأستاذ سامح لخوض المعركة القانونية والإجرائية على جميع الجبهات. كانت الأولوية الأولى هي استرداد التيسلا من مخزن طريق السويس، والسيطرة على المحاضر المتبادلة بين المعرض والمتهَمَيْن.
في تمام العاشرة صباحاً، اصطحبنا قوة من المباحث بناءً على قرار النيابة العامة بضبط وإحضار السيارة المحتفظ بها كحرز. عندما وصلنا إلى المخزن على أطراف طريق السويس، كانت المفاجأة الأولى في انتظارنا؛ صاحبة التوكيل ومدير المعرض حوّلا السيارة إلى مقر مجاور للتخزين، وحاولا المماطلة بادعاء أن لهما دَيناً قدره 800 ألف جنيه مصحوباً بعقد بيع ابتدائي، ولا يمكن تسليمها إلا بعد سداد المبلغ!
تدخل الأستاذ سامح بحدة مصحوبة بالأوراق الرسمية، موضحاً لضابط الشرطة: “السيارة ملك موكلتي بعقد ومستندات رسمية، والبيع تم بموجب توكيل عام استُخدم للغش ولصالح أقارب الوكيل، وهو تصرف باطل بطلاناً مطلقاً بنص القانون، وما بُني على باطل فهو باطل. المعرض أخطأ عندما أقرّ بصحة عقد بيع ابتدائي وصرف مبالغ مالية لشخص لا يملك السيارة ملكية مسجلة، وعليهم مقاضاة المتهمين جنائياً لاسترداد أموالهم، وليس احتجاز ممتلكات موكلتي.”
تحت ضغط القرار القضائي، انصاع إدارة المخزن وفتحت الأبواب. حين رأيتُ التيسلا تركن في الزاوية، انقبض قلبي؛ كانت شاشتها متوقفة، وعليها طبقة كثيفة من التراب، وهناك خدوش جديدة على جانبها الأيمن نتيجة النقل والتخزين العشوائي. استلمنا السيارة بموجب محضر استلام رسمي، وتوليتُ بنفسي سحبها إلى التوكيل المعتمد لتقييم الأضرار وإعادة تفعيل نظامها المالي والبرمجي.
في هذه الأثناء، كان المحبس يشهد دراما أخرى. اتصلت بي شقيقة محمد الصغرى وهي تبكي بحرقة، لتخبرني أن حماتي جمعت كبار العائلة من الأعمام والأخوال للضغط عليّ. طلبوا عقد جلسة “عرفية” عاجلة في منزل العائلة لفض النزاع وتجنب وصول القضية إلى محكمة الجنايات، خاصة بعد أن جددت النيابة حبس كريم ومحمد 15 يوماً على ذمة التحقيق.
رغم تحذيرات المحامي من ذهابي بمفردي، أصررتُ على الحضور ومعي الأستاذ سامح وشقيقي الأكبر الذي وصل من السفر فور علمه بالكارثة.
