حكايات زهرة الربيع ٢

قمت وقفت، حطيت الطرحة على راسي، وبصيت لأحمد: “أنا عايزة أشوفها.”

دخلت الأوضة اللي مريم كانت فيها، لقيتها قاعدة على السرير، بتعيط بصمت. أول ما شافتني، قامت وفكت المحلول من إيدها وجريت عليا، حضنتني حضن طويل، حضن فيه كل وجع السنة اللي فاتت، وكل الخوف اللي عاشته.

“يا ماما.. أنا أسفة.. أسفة إني سمعت كلامه وخرجت من حضنك.”

شددت على حضنها ودموعي بتغسل وجع السنين: “أنا اللي أسفة إني سيبتك.. بس خلاص، مفيش بعد النهاردة حاجة هتفرقنا.”

قضينا الليلة دي في المستشفى، والصبح بدري، جت الشرطة عشان تاخد أقوالنا النهائية. مدحت والرجالة اللي معاه كانوا في الحجز، والنيابة أمرت بحبسهم على ذمة التحقيق.

كنا بنخلص إجراءات الخروج، وأحمد كان بيجهز العربية عشان نرجع طنطا. مريم كانت قوية، وقررت إنها هترجع وتبدأ حياة جديدة، حياة بعيدة عن كل الذكريات دي.

بصيت للبيت اللي كنا خارجين منه، وشفت مدحت من بعيد وهو متكلبش وإيده في إيد العساكر، نظراته كانت خاوية.. كان بيبص لي بضعف، الشخص اللي كان فاكر نفسه متحكم في كل حاجة، سقط في ثانية.

أحمد شغل العربية، وأنا ومريم ركبنا ورا. الطريق لطنطا كان طويل، بس كان مختلف المرة دي.. كان طريق العودة للبيت، العودة للحياة.

وأنا باصة من الشباك، افتكرت “الشاقوف” اللي كان معانا.. البلطة اللي اشتريناها عشان نقطع شوك الطريق، طلعت هي السبب اللي قطع شوك حياتنا وفتح لنا طريق الحرية.

“ماما..” مريم قطعت صمتي وهي ماسكة إيدي.

“نعم يا حبيبة قلب ماما؟”

“أنا عايزة أنسى كل حاجة.. عايزة نبدأ من جديد، عايزة نرجع لحياتنا اللي كانت قبل كل ده.”

ابتسمت لها، ومسحت على شعرها: “هنرجع يا مريم.. وهنبني حياة أحسن بكتير، حياة مفيش فيها غيرنا.”

ومع خيوط الشمس اللي بدأت تطلع، وبداية يوم جديد في حياتنا، كنت حاسة إن الربيع رجع يدق بيبان قلبي من تاني.. مش ربيع الأرض، لا.. ربيع الأمان اللي افتقدته.

لكن… فجأة الموبايل في جيب أحمد رن. بص للشاشة ووشه اتغير تماماً، لدرجة إنه فرمل العربية في نص الطريق.

سألته بخوف: “في إيه يا أحمد؟”

أحمد بصلي وبص لمريم، وصوته كان بيترعش: “الظابط اللي كلمناه.. بيقول إنهم فتحوا الهارد اللي أخدناه، ولقوا عليه حاجة تانية خالص.. حاجة مكنش حد يتخيلها.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *