حكايات زهرة الربيع ٢
أحمد نزل مريم بالراحة، كانت زي الج*ثة الهامدة بين إيديه، سحبتها لحضني وسندتها على الصاج، وبعدين أحمد نط ورايا خفيف زي الغزال. التندة كانت واصلة لحد سور جنينة البيت الكثيف. نزلنا من السور للضلمة اللي ورا البيت.. الأرض كانت كلها تراب وعفش وشوك، نفس الشوك اللي مريم كانت بتقولي عليه في الشفرة!
شيلنا مريم أنا وأحمد وجرينا وسط الزرع الكثيف، مستخبيين من النور اللي بدأ يظهر في واجهة البيت. وصلنا للعربية المستخبية ورا شجر الجميز. أحمد فتح الباب الوراني، نيمنا مريم، وركبت جنبها ودموعي مش راضية تقف وأنا بنظف التراب من على وشها ووشي.
أحمد قعد ورا الدريكسيون، دور الموتور، ولسة بيجيب المارشيدير عشان يلف ويرجع للطريق السريع.. لقيت عربية ربع نقل محملة رجالة بجلابيب وفي إيديهم بنادق آلي، ظهرت فجأة من ورا المدق الجبلي، وقفت بالعرض وقفت السكة تماماً، ونور كشافاتها ضرب في عيوننا!
وفي نفس اللحظة، ظهر مدحت من المراية الورانية وهو بيجري في وسط المدق، وفي إيده فرد خرطوش، وبيصرخ بعلو صوته للرجالة اللي في العربية: “هما دول!! سدوا الطريق!! متخلوش العربية تتحرك!!”
أحمد بص في المراية وبص قدامه، السكة اتقفلت من الناحيتين، ومبقاش في مجال للهروب بالراحة. ملامحه جمدت تماماً، وداس بنزين على الآخر والموتور زأر بصوت مرعب..تابعو صفحة رومانى مكرم
أحمد كان عينيه بتلمع بلمعة غريبة، لمعة حد قرر ينهي اللعبة دي مهما كان الثمن. بدل ما يرجع لورا، داس على البنزين لحد ما الموتور جاب آخره، والعربية اندفعت للأمام زي القذيفة في اتجاه العربية الربع نقل اللي سادة الطريق.
الرجالة اللي واقفين جنب العربية بدأوا يصرخوا ويتنططوا عشان يبعدوا عن طريقنا، بس أحمد ما هداش. في آخر لحظة، لف الدريكسيون بحرفية خيالية، العربية انحرفت على جنبها عجلتين، وعدت في الفتحة الضيقة اللي كانت بين العربية الربع نقل والمدق الصخري الجبلي. احتكاك جسم العربية بالصاج بتاع عربيتهم طلع شرار وصوت خبط معدني مزعج، بس عدينا!
مدحت فضل يصرخ وراهم، وسمعت صوت ضربة نار في الهوا، بس أحمد ما التفتش وراه. كان مركز في الطريق المتعرج قدامه، بيسوق بجنون وهو بيحاول يحافظ على ثبات العربية اللي كانت بتنط فوق النقر والكسر.
