حكايات زهرة الربيع ٢

مريم كانت بدأت تفوق شوية وسط الهزة، وسمعتها بتبكي بهدوء وهي ضامة بطنها. حضنتها بقوة وهمست في ودنها: “متخافيش يا مريم، ماما وأحمد معاكي.. محدش هيلمسك تاني.”

أحمد بص لي في المراية، ملامحه كانت متشنجة: “أمي، الطريق ده هيوصلنا لمركز الشرطة الرئيسي في المدينة، مش هينفع نرجع طنطا دلوقتي، لازم نبلغ ونعمل محضر، ومريم لازم تروح المستشفى فوراً.”

“اعمل اللي تشوفه يا أحمد.. بس المهم نبعد عن الأرض دي.”

بعد نص ساعة من المطاردة النفسية، بدأت أنوار المدينة تظهر في الأفق. أحمد هدى سرعته لما شاف نقطة الشرطة على الطريق، ودخل بجرأة وركن العربية قدام الباب. نزل وبدأ يزعق للظباط اللي كانوا واقفين، مكنش بيشكي، كان بيصرخ من الغيظ وهو بيطلع الهارد الخارجي اللي سرقه من الأوضة.

في لحظة، المكان اتقلب خلية نحل. الظباط طلعوا س*لاحهم، وأحمد قعد يحكي بالتفصيل كل اللي حصل، عن التهديد، عن الذكاء الاصطناعي، وعن الحبس والتعذيب.

قعدت في استراحة القسم، مريم كانت بتترعش، وجسمها كله كدمات. ظابطة شرطة جت أخدتها عشان تساعدها وتكتب أقوالها. كنت قاعدة مكسورة، بس قلبي بدأ يطمن أخيراً إن بنتي بقت في أمان.

بعد فترة، خرج أحمد من مكتب الظابط، كان شكله مرهق جداً، بس عينه فيها راحة. قعد جنبي ومسك إيدي: “أمي، الظباط اتحركوا فوراً.. أخدوا العنوان وهما في طريقهم للبيت، ومدحت مش هيهرب.”

سكت شوية وبص للأرض، وبعدين كمل بصوت واطي: “مريم حكتلي حاجة تانية.. مدحت مكنش لوحده، كان معاه واحد من أهل قريته خبير في البرمجة، هو اللي كان بيساعده في موضوع الـ AI ده. الظباط قالوا إنهم قبضوا على الراجل ده وهو بيحاول يمسح السيرفرات في بيت تاني قريب من هناك.”

غمضت عيني وحمدت ربنا. بس لسة في حاجة كانت شاغلة بالي.. “يا أحمد، مريم.. إيه حكاية الحمل دي؟ هي فعلاً حامل؟”

أحمد اتنهد وبص لي: “الدكتورة اللي كشفت عليها في المستشفى دلوقتي قالت إنها عندها نزيف داخلي بسيط بسبب الضرب اللي كانت بتتعرض له، وبالنسبة للحمل.. هي كانت حامل فعلاً، بس للأسف، مريم فقدت الجنين بسبب اللي عاشته الفترة اللي فاتت.”

الخبر نزل عليا زي الصاعقة، بس حزني على بنتي كان أكبر بكتير من حزني على أي حاجة تانية. كان المهم إنها لسة حية، إنها لسة معايا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *